|
النحت العراقي.. فضاء مقترح في زمن كل شيئ فيه يخضع للتغيير المستمر تحت ضغط هيمنة ثورة معرفية متسارعة لم تعد مجالات معرفية ثقافية وفنية عديدة في منجى من تأثيراتها المباشرة والغير مباشرة. والفنون التشكيلة كانت ولا تزال من اوائل متغيرات هذه الثورة ان لم تكن المبشرة بها في العديد من بدايات اكتشافاتها الحداثوية منذ حوالي قرن ونصف ، النحت والمنحوتات في الاوطان العربية وبشكل عام تواجه نقصا واضحا في مساحة انجازاتها وقلة منجزيها ودائما ما يرجع الأمر لصعوبة التنفيذ وقلة ورش صب البرونز وكثرة التكاليف وعدم وجود الجهات الداعمة ,وان وجدت على قلتها فانها تخضع لشروط الطلب التي دائما ما تكون عاجزة عن مواكبة تطور اساليب ورؤى هذا الفن الحيوي ومنجزاته التي تواكب منجزات العمارة ان لم تكن تدلها على مناطق اداء جديدة في احيان ما , رغم توظيف مبالغ طائلة لاعمار مدن الخليج الجديدة وانفتاحها على احدث معمار العالم, هذه السطوح اللامعة المتقنة الصنعة وفضاءاتها تفتقر للمسة مشاريع النحت الموازية لفضاءاتها والمكملة لوظيفتها الحضارية والجمالية. اما في العراق ورغم ثورة النحت منذ (جواد سليم ) ولحد الان والمساحة الواسعة التي احتلها هذا الفن المهم والفته من قبل معظم فئات الناس والتي ساهم في ارسائها عدد لا بأس به من نحاتينا المبدعين, الا ان مصادرة السلطة الغاشمة على مدى عدة عقود لمجهودهم وتسخير مادة معينة (البرونز) في انشاءات صروحهم التي توقعوا للبرونز ادامتها , وما تبع ذلك من استرخاء غالبية نحاتينا ان لم يكن كلهم في هذه الاستراحة البرونزية دون بذل جهدا ما من اجل الاشتغال على اكتشاف مواد اولية او مناطق اداء جديدة توظف المساحة والضوء وخصوصيات معينة في انشائاتنا المعمارية وفضاء مدننا نحن الان على ابواب زمن جديد يثور المعلومة ويخضعها لتفسيرات عديدة ثم يستخلص منها مرامي ومنافع تتعدى المألوف. مألوف النحت وانصابه البرونزية في مدن اوربا العتيقة , في المناطق الاكثر عراقة منها اخذت حيزها الأكثر مناسبة بما اكتسبته من تقلبات مناخات ازمنتها بموازات ابنيتها العتيقة وبلاط شوارعها وازقتها وكان تناغما واضحا يلف هذه الانصاب السكنية والنحتية المعلمية بموازات بث مكوناتها التاريخية والثقافية والتي تنتج في حصيلتها النهائية متحفا حيا هو جزءا رئيسيا من موروث هذه البلدان وفخرها. يتجاوب بين ثناياها غبرة وصدأ البرونز العتيق و غبرة القرميد وعتمة ظلاله كما هي عتمة اجوائها وضبابيتها . من هذه الغبرة التي لا تمت بصلة لمناخاتنا وعمارتنا الهجينة وظفنا البرونز في فضاءاتنا وكرسناه منجز النحت الافضل ان لم يكن وبشكل خاص في الاعمال المجسمة مادة التنفيذ الوحيدة وكانت سهولة تعلم تقنيته بناءا وصبا عاملا مساعدا على ذلك بعد ان تشبعت الذائقة الغربية لحد التخمة بمكونات فضاءاتها العتيقة وبموازات مكتشفات حداثة القرن العشرين برزت انصاب ومشاريع نحتية لا تمت بصلة الى سابقتها وحتى لو نفذ الفنان عملا ما بمادة البرونزالتقليدية فانه وفي محاولات عديدة عمل على تغريب مظهره بما نسجه من مساعدات بصرية مفعمة بالحيوية, بما وفرته التقنية الحديثة من مواد صبغية ترحل سطح البرونز الى مرادفات خامات مختلفة كالخشب والصخر والبلاستك والقماش وغيرها وتطلق العنان لمهارة وتصور الفنان في الاتيان بما يتصوره , ولنا مثل بما انجزه الفنان (كارل ابل) من اعمال في بلده هولندا والتي تبدو للوهلة الأولى كاعمال تجميع من مواد مختلفة مثلما هي في عمل الفنان الاصلي (الماكيت) حيمنا صنعها من تجميعه لأشياء جاهزة ومستهلكة معضمها من مخلفات قوادم السفن الشراعية وموروث الطفولة . لقد تحول البرونز هنا الى حيوانات و وجمادات واشكال اسطورية حيوية بالوان سحناتها وحيوية تفاصيلها ولم تبتعد بشكل من الاشكال عن موروث بلدها. هذه الاعمال بما تمتلكه من غرابة اليفة تحمل في طياتها ايضا اعتراضا على نمطية النحت البرونزي في بلدان البرونز بما انطوت عليه من تجديد وتطهير الروئية التاريخية و الجمالية والحسية وبما اهلها لان تحتل فراغات مهمة في مدنها لم يقتصر الامر على تغريب البرونز بل تعداه لخامات مختلفة كالصخور المتنوعة وحديد الخردة وصفائح البرونز وتطويع لدائن البلاستك و والمواد الانشائية المختلفة وغيرها مما توفر عليه الفنان وما يصاحب ذلك من مزج لاكثر من خامة في العمل الواحد. هذه السعة في تطويع المواد الاولية صاحبتها فتوحات في مجال التنفيذ والتصور, من ضمن هذه الفعاليات العمل على تنفيذ لوحات فنية لمشاهير الفنانين على شكل انصاب نحتية تأخذ منحا ايحاءات سطوحها بتعرجاتها واستداراتها من ارشادات وحي العمل وتحافظ في نفس الوقت على نصاعة الوانه. ينسجم هذا النهج الاسلوبي مع فضاء المدن الضاج باعلاناته الضوئية والحركية, بل هو احينا رجع صدى لديناميكية الوان اضواءه الصادمة او الباهرة, مثلما هو رجع صدى لامواج البحر او النهر ان كان يشغل حيزا من الساحل او بحيرات الحدائق. هذا النهج النصبي الملون ربما يكون الافضل لفضاءاتنا البكر. بل ربما يكون رجع صدى لموروثنا اللوني بدرجاته المشعة. ما ينقصنا هو الانفتاح على فضاء اكثر بهجة وابهر ابصارا ولنسدل على سواد ايامنا وصدئها فليس عصيا على فنانينا اكتشاف مناطق ابهار جديدة والاستفادة من موروث حضارتنا الغابرة وحداثة ايامنا. ما ورثناه من الرسم الموزاييكي وتقاليده العامرة ليس هينا هو بشكل من الاشكال لا يبتعد عن كونه رليف رسم تتنافذ فيه مواد البناء وملونته وباكتشاف طرق اداء جديدة بموازات المواد التقليدية الاخرى من الممكن خلق عوالم مستجدة تفيض ضوءا وبهجة على فضاءات مدننا ليس الامر مقتصرا على مواد النحت الاولية , بل يتعداه الى دراسة مستفيضة للمكان والزمان والانفتاح على ثقافات العصرواستيعاب دروس الماضي, فالموزاييك والقاشاني بالوانه (التركواز) تجذر في مساحاته المورثة المناسبة واستنفذ اغراضه الجمالية والدلالية وبات ملتسقا بها ولا تزال شواخصه مهمة. اما التكرارات المستحدثة من قبل نحاتينا وخزافينا بالذات فقد استهلكت هذا الارث ليس استيعابا, بل تزيينا فجا لا يمت بصلة لاغراضه النفعية والجمالية والروحية. ان المهم هنا هو استيعاب درس الماضي هذا بمبتكراته التي انسجمت وتصورات اناسه المناسبة لفضاءاتهم الثقافية وتطبيقات طرز عمارتهم ان كانت مواد السيراميك والقاشاني تصلح لمنطقة منحوتة اللوحة المرسومة المسطحة فهي ايضا تصلح لتجسيمها منحوتة فضائية, كذلك تتوفر دائما مواد لا تحصى من الممكن استغلالها كما اسلفنا ايضا لتجسيم هذه المنحوتة. ان غنى تجارب كهذه توازي تعدد واختلاف فضاءات النحت. ضفاف الانهار, المنتزهات. الساحات العامة المناسبة, فضاء الابنية الداخلية والخارجية , مشاريع السكن المستحدثة, مستشفيات وبنايات ثقافة متنوعة و..الخ. المهم في الامر هو الفضاء المستوعب المناسب, ليس كما هي الان في بغداد في بعض من منجزات منحوتاتها. تمثال الشاعر الرصافي مثلا على ذلك. اولا التمثال بهيئته المنتصبة المتضخمة لا يدل بشكل من الاشكال على هوية الشعر المراد الاشادة به في هذا النصب, اذ لا استرخاء ولا ايحاء . ولو استبدلنا ملامح الرصافي التي حرص الفنان على مطابقتها بملامح اي انسان اخر لما استهجنا الامر, فلا غرابة ان يكون اي كان ما دام حريص على وقفته الاستعراضية. اما الامر الثاني فهو ضيق فضاء هذا العمل وكانه شرطي مرور ينظم سير هذه الساحة الضيقة اصلا. فلا الفضاء مناسب ولا الايحاء مستنفذ. وحينما منح نفس الفنان الذي نفذ هذا العمل فضاءا ارحب كان نصب ابو نؤاس وبتشكيلته المتكاملة افضلا لفضاءه
لست في موضع نقد اكاديمي بقدر ما اثبت ملاحضات وانطباعات اكتسبتها من ملامسة فضاءات مدنية في مناطق مختلفة, والفضاء المناسب لأي عمل او نصب نحتي هو واحد في كل مكان من اجل ان يؤدي العمل هدفه الثقافي والتزييني ولا يستفزفضاءه او يصادره. النصب الثاني الذي يلفت الانتباه في بغداد ايضا هو تمثال الشاعر المتنبي بصخوره التي تكاد تلتهم النصب بما فيه الشاعرالمتفجر وتحطم حتى سياج المكتبة الوطنية . هذا الشاعر الذي نهبته صحارى العرب وحواضرها لم يجد غير صخور لا تمت لطبيعتها بصلة تقذفه بلجتها كما تلفه تفاصيله الزخرفية المدومة, كأن النصب لمنجز ميكانيكي مثقل بتفاصيل صنعته. او هو رائد فضاء ضل سبيله في متاهات بغداد, صحيح ان لكل فنان اسلوبه الادائي والصحيح ايضا ان لكل نصب روحيته الملتصقة بوظيفته المتعددة الاغراض. ليست هي حفاوة بحجم وتفاصيل المنحوتة الشخصية النصبية. ان المحتفى بنصبه النحتي انسان في كل الاحوال وعلى الفنان ان يبحث عن انسانيته التي تشبه انداده ولا تستفز الاخرين او تقزمهم, وكفى التشبه بعمالقة تفترسنا. لم تعد مسوغات مفاهيم البطولة مستساغة (بطل العمل, بطل التحرر, بطل الثقافة, نصب الفتح اوقوس النصر...) . لو كان المتنبي بقامته الطبيعية مستكينا في احدى زوايا المكتبة الخارجية او الداخلية المناسبة لكان كتابا مقروءا ظمن مجلدات كتبها العديدة, ولحافضنا على انسانيته التي هي صنو انسانيتنا. ان مشكلة نحاتينا تكمن في مبارياتهم التي لا تنتهي لاستعراض مبالغاتهم في مقاييس اطوال منحوتاتهم وما يرافقها من خلل في احيان كثيرة في النسب وحساسية السطوح والكتل. لننسى صروح بعض اثارانا المجيدة ولندعها مكتفية باغراضها ولننتبه لمفاهيم زمننا. فالعمل النحتي شأنه شأن اي عمل فني اخر لا يخلو من مفاهيم زمنه المعرفية والفنية. لنطهر ساحات مدننا ايضا من غبار مخلفات الحروب واسلحتها التي انتهكت براءة اناسنا, السيوف المشهرة واسلحة الفتك الحديثة ومنها ما هو مكدس في نصب باب المعظم لم يعد مستساغا ولا مقبولا في عصرنا المنتظر الذي يحترم الانسان وخصوصيته. لنركن هذه الانصاب المؤدلجة في اماكن ارشفة تذكاري منذ اكثر من نصف قرن حينما ثبت النحات (عبد الرحمن الكيلاني) منحوتته على واجهة مصرف الرافدين (بنك الرافدين) والتي لم يستوفها النقد حقها, وتبعه (جواد سليم) في ساحة التحرير, لم يلتفت النحاتون العراقيون بعدهما ( ما عدى اسماعيل الترك) لاختلاف النصبين باختلاف اغراضهما وكرسوا همهم لتنفيذ منحوتات شخصية, رجال سياسة او رموز تاريخية. ولم يعفي المد السياسي المجنون حتى عدد من الرسامين من المساهمة في هذا العزاء متنصلين عن كل حصيلتهم الثقافية الاسلوبية وكان الارتزاق وسيلتهم دون الالتفات لخسارات الروح والمنجز. امام هذا التشويه المتعمد ضيعت بغداد رونق حضارتها ولنا مثل اخر في انصاب ساحة الطيران الهزيلة. لقد ازدهرت صناعة البرونز وسط هذا التدفق العشوائي وباتت حلم كل نحات عراقي ولم يعد البحث عن خامات اخرى مستساغا لتقوقع النحاتين داخل شرنقة العرض والطلب الرسمية ومتطلبات التسويق في مساربها المتعددة ان كان البرونز متوفرا ويفي بغرض منجز النحت بسبب من صلابة مادته وديمومتها, فمن الممكن تثوير صياغاته بتقنيات متعددة سواء في الملمس او التلوين ونحن في زمن العولمة المعلوماتية التي وفرت لنا كل ممكن , بامكاننا الاتصال باي شركة انتاج صباغية لتزودنا بالمواصفات التي نطلبها او التي نحلم بها وكيفية استعمالها. كما ان لمناهج كلية الفنون وكفاءة اساتذتها دور في تنمية االمعارف التقنية والحسية ومن خلال تبادل المعارف وكليات الفنون العالمية, ومن المفضل في حالتنا الراهنة استقدام اساتذة وخبراء هذا الفرع الفني لعمل ورش فنية ينفذون فيها تجاربهم امام الاساتذة والطلبة معا مما يوفر فرص الاطلاع على احدث التجارب الفنية العالمية
لا يختلف اثنان في العالم على غزارة وتنوع موروثنا, ولا يختلف اثنان ايضا على اننا بلد النور والضوء مقارنة باوربا ودول الشمال, وللضوء قوانينه الخاصة التي تترشح من خلالها الالوان التي تمتصها او تعكسها اشعة شمسنا المتوهجة وما يصلح من ملونة لعتمة مناطق ما من العالم لا يصلح لمناطق متوهجة اخرى. عالج موروثنا الاثري هذه الاشكالية في الجدران المزججة لبابل واشور و في طرز العمارة الاسلامية المتعددة التي وضفت اللون قيمة جمالية تعبيرية,رمزية و حسية. وكانت لهم مدوناتهم النحتية الفخارية و الجبسية الملونة. الا يجدر بنا استنطاق هذا الارث الضاج بملونتنا الشرقية وبجذرها التاريخي والفولكلوري المتماهي وبيئتنا المضيئة, لنترك عتمة البرونز وصدأه برهة ولنبحث من جديد عن مدونات نحتية جديدة في اعمال ملونينا الماهرين ( محمود صبري, ضياء العزاوي,صالح الجميعي,علي طالب, محمد مهر الدين, هاشم الطويول, اسماعيل فتاح. سعد شاكر.. الخ.) كل من هؤلاء مشروع لنصب نحتي متميز اعمال محمود صبري تصلح مجسمات بابعاد واشكال مختلفة وبتشكيلاتها الرياضية الخطية المجسمة او المسطحة وليس بعيدا عن ارشفتها الثقافية التي لا تلغي جمالياتها اعمال ضياء العزاوي تحمل جاهزية مشروعها النصبي الذي لا يبتعد عن مورثها المستحدث بملونة مفرداتها القابلة للصب واللصق والتفريغ صالح الجميعي دلنا مباشرة على مواد تنفيذ اعماله المعدنية( صفائح الالمنيوم) والتي تتطلب منا مهارة في صياغتها من جديد بما يناسب شروطها النصبية الجديدة لم يعدم نتاج (علي طالب) من نماذج نحتية ملونة ,هو الذي اتحفنا ببعض من تصوراته في هذا المضمار دأب ومنذ وقت مبكر (محمد مهر الدين) على تغيير ذائقة الرسم العراقي بمستجدات عالمية هي خليط من اساليب النحت والرسم وصولا الى مساحة جمالية لا تخلو من بنائية تصلح لمقاربات نحتية ( هاشم الطويل) نموذج اخر لامكانيات موروثنا الاسلامي الخطي والذي اشتغل منذ فترة طويلة على تطويع هذه المفردة لمنطقة العمارة كذلك لخزافينا نصيب ايضا في تغيير ذائقة النحت التقليدية المستهلكة بخبرتهم النحتية الملونة والتي لا تبتعد عن تجارب عالمية هي جزء من مكتسبابتهم الاكاديمية في دول الشرق والغرب. انا لا اشير هنا الى كم الجداريات السيراميكية التي راعت اذواق المستهلك التزيينية لم تكن بغداد ايام العباسيين كما هي الان. لقد كانت عامرة بمرافقها العمرانية المتعددة التي تكسي واجهاتها الوان القاشاني الشرقية وزجاج النوافذ المعشقة الملونة وقبابها الفيروزية, ولم يكن البرونز وقتها الا مادة تزيينة مكملة لبريق نحاسها المتعدد الاغراض. كما لم تكن يابل واشور وسومر هي الاخرى بعيدة عن بريق لمعان فخارها المزجج ولم تكن ملونة مدننا الاثرية هذه اعتباطا , بل كانت حلولا مثلى لعامل الطقس ومحاورة صائبة لفلسفة اللون المحلي والدلالي, النور والظلمة. الطابع السحري والفيزيقي و بالمحافظة على درجة نقاوته وحساب مقدار مزجه بقدر مناسب في ازمنة تالية ما اوردته هنا عن امكانية تطويع منجز هؤلاء الفنانين العراقيين لمنطقة الاداء النحتي هو مجرد نموذج او مثل من عشرات الامثلة الاخرى التي يزخر بها تاريخ الرسم العراقي الحديث. لو استثمر بالشكل المناسب سوف يحدث ثورة في الذوق السائد ويبهج فضاءاتنا المدنية العراقية والعربية ولا يخلو بالتأكيد من اثر على المنجز المعماري العراق الجديد لتكن فضاءاتنا الجديدة اكثر بهجة مثلما هو طقسنا المضيئ البهيج. وليكن اهتمامنا بالمكان موازيا لوظيفته المثلى وبعيدا عن تهويم المبالغات التي اورثتنا اياها الانظمة الشمولية . لنداري فضاءاتنا الخارجية التي هي اولا واخيرا بعض من فضاءاتنا الداخلية التي ننوي من خلالها التهادن والتصالح مع ذواتنا. ولتكن لنا فضاءات خاصة اخرى. ليكن مثلا جواد سليم (تمثالا بحجمه الطبيعي او نصفيا) مستقرا امام مدخل منزله او في ركن داخله و ليكن اول لمسة لمنزله المتحف. مصطفى جواد داخل حرم الجامعة , محمد مهد الجواهري في فناء نقابة الادباء. وهكذا ليأخذ كل حقه دون انتهاك فضاءات غير مناسبة. ولنعيد خارطة النحت العراقي لضوابط الذائقة الثقافية المعاصرة بدون ارتجال او تغليب الطابع السياسي على حساب الحضاري. لتكن هناك ورشة عمل يتوفر لها نصيب اكبر من الاطلاع على تجارب العالم النحتية المعاصرة مع تدريب كادر مهني باحدث التقنيات التنفيذية التي لا تخلو منها الورش العالمية. ليتعاون الفنان والمعماري والمثقف والكادر التنفيذي على ايجاد حلول مناسبة لفضاءاتنا المستقبلية. لتكن قرائتنا لطوبوغرافيا الفضاء ومحيطه وشدة درجة الضوء والعتمة اضافة لمكنون العمل الثقافي او التزييني. عامل مساعد على اخراج صياغاته الثقافية والتقنية و ملونته الخاصة وبالمواد الخام المناسبة, وكفى هدرا لطاقات ارث فنانينا المعاصرين نشرت في إيلاف < ................................................................................................ علي النجار / السويد 24-07 -2004
|