|
|||||||
|
|
وداعا عائلة سليم حينما يتحول الوداع إلى مرثية في لحظة نعيي فقدت معناها علي النجار 22-02-2008
.............................................................................. بما أني لا أتذكر تاريخ اليوم الذي التقيت فيه الفنانة الراحلة نزيهة سليم في مركز الفنون في بغداد, لكني أتذكره في عام ما من أعوام نكبة الحصار العراقي. ومثلما كنا نقبع تحت وطأة زمن خارج التاريخ, كانت كذلك تعيش أيامها خارج الزمن محاصرة ببوح شكواها التي لم تجد من يصغي لها. فأرث العائلة الوحيد, منزل جواد الذي تسكنه اغتصب حرمته احد لصوص النظام. كانت تشتكي لي وأنا الذي لا حول له. في نفس الوقت الذي ظهر صديق العائلة المرحوم (فؤاد التكرلي). ولكونها عاجزة عن العناية بحديقة المنزل, فقد سمحت لأحدهم ببناء كشك في مقدمة الحديقة ليرتزق منه مقابل الاعتناء بالحديقة أو ربما لتلبية بعض احتياجاتها. وهي الوحيدة إلا من بعض صدى من تعرفهم, رغم ندرتهم أو فقدهم. لم تكن تعلم بان هذا الشخص وكيل أمن أو مخابرات أو ما شابه ذلك. ولم يكن همه إلا تحويل حديقة آل سليم إلى مزبلة. عجزت شكواها ولكل مسئولي وزارة الثقافة من أكبرهم إلى أدناهم أن يزحزحوا هذا المتطفل من مكان اغتصبه. وإنا أتذكر منذ السبعينات بيت أو متحف رودان في باريس. أو البيت المتحفي لرمبرات وسط أمستردام. وخساراتنا التشكيلية في الحرق والنهب وانقراض الجيل الأول بدون وداع تذكاري يبقى شاخصا للزمن القادم . لقد رثينا نزيهة في فقدها ومنزل جواد الرث والزمن الرث وتقاليد العائلة الثقافية أو الفنية التي تبدو غريبة عن وسطنا المشتغل أو المشتعل بثقافاتنا الحديثة القديمة المتعددة لحد الاختناق بدخان حرائقها . بعض من ذكريات فجة
في ظهيرة صيفية من عام (1958) كنا عصبة طلاب شقية في الصف الأول لمعهد
الفنون الجميلة. في ذلك العام كنا نتصور إننا امتلكنا إرادة التغيير, التي لا
تتعدى فضول أو أحلام مراهقة في حقيقتها استجابت لنبض الشارع الفوار. كنا عصبة
إذا نطرق باب منزل استاذنا فائق حسن( رئيس الفرع التشكيلي). وحينما ظهر طلبنا
منه أن يغيير لنا, ونحن على ناصية الشارع, أستاذتنا الجديدة(نزيهة سليم).
فما كان منه إلا أن ينهرنا بصوته الأجش وبتساؤل غاضب ذاكرا تحصيلها
البوزارتي( معهد البوزارت الفني في باريس) وتفوقها, فكيف لنا ونحن المبتدؤن
الجدد أن نقييمها آو أن نفرض إرادتنا على رموز الفن التشكيلي وقتها . وتفرقنا
بعدها متدثرين بخيبتنا
. لقد كانت فعلتنا هذه لعب صبياني غير مدروس. وحينما استذكرها لا أجد تعليلا لها إلا في كون هذه الإنسانة التي تحاول جاهدة أن تبصرنا بخبايا الفعل الفني بسلاسة ودماثة خلق ورقة طباع لم نكن وقتها نألفها. ثم بقيت وارثة آل سليم في وحدتها لزمن غير قصير تتآكل قامتها مثلما يتآكل سكن جواد, أو سكنها. فان كنا لا نألف الرقة في طباعنا منذ الصغر فكيف نألف رقة هذه العائلة بتفاصيل موروثها الأثري. وان حاولنا أن نطوع طباعنا لرقة طبعهم وفخامة موروثوهم الحداثي والتأسيسي, فعلى الأقل لنصون دار أل سليم, ولنجمع بعضا من شتات أعمالهم لنؤسس متحفنا ألسليمي الصغير مثالا لزمن نطمح أن يكون سليما. ...............................................................................
|
|
|||||