|
|||||||
|
|
نصب تذكاري للعراق علي النجار 18-07-2008 .................................................................. لكثرة ما تخمت ذاكرتنا نحن العراقيين بوسائل الحرب ورسائلها المواربة خلف إستراتيجيات متعددة, وان كانت هذه الاستراتيجيات في حصيلتها النهائية تسلك سلوكا فنائيا واحدا تستحق من اجله أن يطلق عليها حربا, فان آخر حروبنا القدرية هي الحرب التي حملت اسمها الملتبس (حرب العراق أو تحرير العراق أو غزوه), أو كنظرية إستراتيجية, فهي حرب الخليج الثالثة ليكتمل الرقم العالمي. وان تسببت حوادث ما في اشتعال نار الحروب العالمية أولاها وثانيها, فان قرارا أمميا بارك هذه الحرب الأخيرة وسقطت بغداد رغم كون أزمنتها أو أزمتها السابقة مهدت لها هذه السقطة. لكن! ماذا جرى لأناسها, لأناس العراق, من منهم فطم وقتها أو تجاوز سن الحلم أو اكتهل. هذا ما نوى إثارته (جوزيف ديليبوه) من جامعة( نيفادا, رينو), في مشروعه الافتراضي على شبكة الإنترنيت( نصب تذكاري للعراق). وكل المعلومات متوفرة عن هذا المشروع في موقعه الذي يحمل نفس العنوان(1) . في مقدمته المشروع يدعو هذا الأستاذ الفنان إلى( تكريم ذكرى ألاف المدنيين العراقيين الذين قتلوا منذ بدء عملية تحرير العراق في(19) آذار(2003)) وإلى إحياء ذكراهم لكي لا ننساهم), فان كانت الحروب مقارعة السلاح بالسلاح, فما ذنب آلاف القتلى المدنيين, من اجل ذلك اقترح إنشاء شبكة الانترنيت لتخليد ذكراهم. بخلق مناخ تأسيسي لمشروع افتراضي الهدف منه التفكير والتذكير بما يحدث في العراق من قتل مجاني للمدنيين ومن كافة الفئات العمرية وبدون تمييز. المشاريع المقترحة: 1- تقديم المقترحات. 2- تسليط الضوء على مفهوم النصب التذكارية بدأ من المبادرات الفردية وحتى اتساعها لتشمل المجال العالمي. مثلا: مفهوم كل شخص أو فنان أو مهندس, مصمم أو أي فني أو مفكر آخر عن هذه النصب وما يصاحبها من تذكارات,( من منديل إلى برامج مفصلة كاملة ذات تكنولوجيا عالية المواصفات). ويشمل نداء هذا المشروع جميع الفنانين والمصممين كأفراد ومجموعات ومن مختلف أنحاء العالم. ولا يقل عمر المساهم عن الثامنة عشر. كذلك لا توجد أية قيود على الأفكار والمقترحات والتصورات. كذلك فيما يتعلق بمواد التنفيذ والإنشاءات. وهذه الدعوة تستوعب وتشجع كافة أنواع المقترحات من جميع التخصصات متعددة الجوانب الفنية والتكنولوجية ولجميع الممارسات الأبداعبة البصرية, الأدائية الفردية, البرامج الصوتية والموسيقية أيضا. والفنانون مدعوون إلى استخدام الشكل المناسب لتمثيل مفاهيمهم الفردية التذكارية. ويمكن أن تشمل على سبيل المثال: الرسوم, التصاميم البيانية المعمارية, نماذج مصغرة عن المشروع المقترح, صور, نصوص وصفية, ملفات صوتية, فيديو, صور أو مجسمات الكترونية متحركة, وأي مبتكر آخر. والعمل في هذا المشروع الافتراضي مستمر ما دامت الحرب مستمرة. وليس من موعد أخير لإدخال الاشتراكات. كما لا توجد حاليا أية خطة لعرض الاقتراحات أو خلق منشور يضمها. مع ذلك سوف يكون لدعم الفنانين أفقا مثيرا للاهتمام سوف يؤمن نشر مقترحاتهم . لقد اختلفت اجتهادات مقترحات النصب التذكارية على مر العصور, سواء كانت تمجيدا للسلطان(الحاكم) أو الحروب( مع إغفال ضحاياها). أو كقوانين تنضم شرعة الحاكم أو الإنسان. أو تمجد من يراد تخليدهم( سواء كان وهما أو افتراضا معنويا) أو أبهة الخلق الحضاري أو العبادة أو الفنتازيا أو السكن و توابعه. وقد ابتلت البشرية ببعض من جبرووت بعض أنصاب إيديولوجية تقزم الإنسان أمام هولها.لكن ان نترك قتلانا العراقيين وهم كثر بدون وثيقة حضارية تذكرنا وتذكر العالم المتمدن(العالم المدني) بهكذا هول عبثي. فالأمر يشكل لنا وخزه في إنسانيتنا ما داموا هم من بعض أناسنا. ولو أن لا فرق لإنسان على إنسان آخر في كوننا المحكوم بتجاذب المصالح وبدون اعتبار للذات الإنسانية. وان يكن هذا المشروع الافتراضي يفتح نافذة إبداعية ويدع لنا مسارب تخترقها ومضة مضيئة. فان الأمر يستحق منا عناء متابعة مشروعه والتنويه عنه ودعوة فنانينا العراقيين والعرب ليغنوه بإبداعاتهم الإنسانية وليشاركوا من ساهم في رفده من فناني ومصممي العالم والذين بلغ عددهم لحد الآن حوالي المائة وعشرون مساهما. والتي انوي أن أسلط ضوءا على بعض من مقترحات أعمالهم المساهمة:
من مقترحات الأنصاب اخترت مقترح(ب. فيومان) من هولندا. ومقترحه الافتراضي(القوة الانعكاسية) يتمثل في عدة مساحات عرض اسطوانية تحت سطح الأرض, تلامس سقوفها الزجاجية العلوية مستوى الأرض , وتحتوي هذه القاعات الدائرية المقعرة (كناية عن حفرة القصف. وقعرها كذلك)على عرض مدرج لنماذج من صور العراقيين المغدورين. مع غرس ما يحيط مساحتها الخارجية بالأشجار. وان كان يقصد في فكرته صياغة مفهومه عن عروض الإبادة مؤكدا ذلك باختياره باطن الأرض عوضا عن سطحها. فان مدفوناته هذه تبقى علنية في نوايا كشف الباطن المستور أو المهمش.ولم يكن الوحيد الذي ابتكر فكرة العرض هذه( فقد سبق وان ابتكرت في أماكن أخرى من العالم, لكن المهم هو اختلاف المغزى). وقد ابتكر أيضا مصممون آخرون في موقع هذه الشبكة أفكارا متشابهة لكنها تختلف في التفاصيل وطرق الإخراج والتي تصب في نفس الهدف السامي . (اولكا كروهينين) من أوكرانيا تقترح كتلة هرمية معتمة هائلة تقابل جامع(بنية) في منطقة(علاوي الحلة) من بغداد. وهي موازية لنصب العبادة(الجامع) معماريا لكنها مختلفة من ناحية المضمون. فالجامع يزهو برموزه الخطية (النصية) ورهافة قبته ومنارته) وهو رمز للسمو. بينما نصب المصممة المقترح يرمز لجبروت العتمة الذي ضيع أناسنا. من شيلي يقترح(رولاند روجاز) شكل خارطة العراق سطح تستند جدرانه المقسمة لمساحاتها على ركائز تخترقها من شرائح متشابهة. كنية لمحاولات تقسيم العراق أو تمزيقه. بالعكس من تصور(ب. فيومان) يقترح(يونيف أوفير) من الولايات المتحدة. سطح الأرض عرضا لمشروعه الذي لا يختلف من حيث الأوليات عن العرض السابق إلا في شكل هيئته او هيكيليته التي تشبه حذوة الحصان في استدارة جدرانها المحاطة بنواة متداخلة أخرى. تحتوي مساحات جدرانها على عروض أو صور للضحايا. مع حساب دقيق لمساحة الأرض الدائرية التي تحتويها والجدران الدائرية التي تحوطها. وبجمعه اللونين الأسود لبوئرة النصب ودرجات الرصاصي لما يحيطه, اكسب النصب مغزاه ووحشته . (ستيفن ديو) من الولايات المتحدة أيضا, يقترح لعمله ستة صفوف من الأدمغة البشرية تحوطها قصبات أو جذوع أشجار مناسبة(افتراضا معماريا) في نية منه لكشف زيف حصيلة الحرب التي تتلف أدمغة البشر. وهي هنا عارية تدين من سلبها حق الحياة. من كندا يقترح(بيتر دي سالفو) في تصميمه للمقبرة العراقية سجنا بلا سقف يقارب في تصميم مساحته الداخلية للبيت البغدادي, تحتضنه من الجهات الثلاث بحيرة دائرية وتعتلي وسط فضاءه الداخلي المفتوح بوصلة تؤشر لموقعه الكارثي. وتحيط بمساحته(مع ترك ممر للزيارة) صفوف كالجند من أشجار النخيل. وليرقد الأموات بسلام . من ألمانيا تقترح(ديكي ف.) نصبا من صفين من الجدران المعتمة التي تمثل الخارطة العراقية في لعبة إسقاط مكعبات(الدومينو) التسلسلية تحاذي كرة أرضية مسطحة وتخترق مساحتها أبراج اسطوانية ملتوية بعض الشيء. في إخراج إيقاعي ومن معدن مضيء. في محاولة منه لتفسير لعبة الحرب مع إضفاء انور إنسانية كاشفة . البريطاني(جيمس هوتجنسن) يقترح الشكل البلوري المخروطي الهندسي الهائل الذي يرتكز على نهايته المدببة, كناية عن شكل القصف, ليحتل مكانا قرب دجلة وليشكل معلما بارزا لبغداد تخليدا لضحايا الحرب وهولها, وهي كتلة مرمزة تشير حدة شكلها ومسقطها النازل إيحاءا لسقوط القنابل من السماء على ارض العراق. من بلغاريا تقترح النحاتة(زلاتينا كوستادينوفا) مجموعة تماثيل صخرية حمراء تمثل هيئات بدون ملامح لأطفال العراق وبحركات طفولية متعددة تتوزع مساحة احدي الساحات مع إطار عرض صوري من نفس مادةالصخرلعرضالعابالطفولة. اكتفي بهذا القدر من عرض أفكار مقترحات النصب, لأحاول كشف بعض من أساليب التعبير الأخرى الموظفة لهذا الغرض النبيل . ................................................................................................. الأفكار الافتراضية: في صورتين توضيحيتين يقدم لنا من هولندا(بز جانسن) الحدث على شكل خارطة بغداد محاطة المنطقة الخضراء منها بخط دائري مضيء, كخط عزل حدودي. وفي الصورة الثانية امرأة شعبية عراقية ذاهبة للتسوق دون أن تعلم بان الخط المضيء الذي يخترق الشارع والرصيف أمامها يشكل لها مانعا عن هدفها . من الولايات المتحدة(ليندا هش) كتبت جملتين على قميصين(تيشيرتين) الأولى: قبلني فانا العراق. والثانية: اقتلني فانا العراق . (توم لارتون) من الولايات المتحدة صمم إعلانا يمثل طفلا عراقيا تعرض للحروق وبتر الذراعين مصلوبا وخلفه دون جملة(الأمة المسيحية ). في صورة مركبة يعرض الفنان(توم لورتز) فكرته عن الحرب بملصق يمثل ماركة (الماكدونولز) تستقر فوق ركام من مكعبات وعلب العاب ومجموعة أطفال عراقيين ينبثقون منها متألمين صراخا. الفنانة(اثناسيا كارهونوغلو) من اليونان, لونت دجلة الذي يخترق خارطة بغداد المظلمة بالأحمر. التركي(حقي ايرول) صمم بورد إعلاني للشارع يحتوي على جدول يشبه بورد معلومات الرحلة الجوية, وصنف معلوماته كالآتي( تاريخ الموت- الأسم- لاحقة- الحدث المسبب). وملأها معلومات من أرشيف القتل ا لعراقي. (راين كروك) في صورته المركبة اسقط جهاز(موبايل) في نهر دجلة(كان لرجل أخذه القصف). ودون في الحاشية وعلى لسان ابن القتيل: ( 22-1- 2008-الساعة التاسعة والثانية والأربعون- قبل أن تأخذه القنبلة, وكعادته كل أسبوع لتسوق الطعام, وشراء باقة ورد يفاجأ بها والدتي). (اوزكور أوفوك) من تركيا, صور جنديين أمريكيين في حالة استلام الراية العسكرية. وثبت وسط المسافة التي تفصلهم صورة للعقاب الأمريكي الشمالي مؤلفة من رسوم أعلام القطعات العسكرية والدول الحليفة. ويستقر في الخلفية منهم علمي العراق والولايات المتحدة. كناية عن حلم الإمبراطورية الأمريكية. ..................................................................................................... لقد تم تداول مفردات تصمصمية افتراضية وتشكيلية ونصية صورية متعددة في هذه الاقتراحات. تجمعها وحدة الهدف الإنساني في مسعاه لكشف الزيف وتوثيق الحقائق الخفية لتأخذ طريقها للعلانية المؤرشفة. وتم تناول مفردات أدائية تفسيرية متعددة ومختلفة خاضعة لسلطة الواقع والخيال ومكرسة العديد من المفردات الإنشائية الواقعية المعمارية والمتخيلة المقاربة. مثل( قبة الجامع, المئذنة الملوية, القبر, السكن, الصحراء, الأبراج,الهرم و القبو, وتفاصيل من بعض الآثار وحركات الجسد البشري..). كذلك وسائل الميديا وأدواتها( النص, الملصق, الفوتو الصحفي والرقمي المدبلج,الفاكس والخرائط المدنية والعسكرية وقصاصات الجرائد وشهادات الوفاة..).وتم التأكيد على نتائج العنف ووحشيته وكشف بعض من رموزه ومدلولاته ووثائقه ولم يعفى من ذلك حتى(صندوق الطائرة الأسود). كذلك لم تستثني المبادرة رسوم الفنانين ونماذجهم التخطيطية. وأخيرا من اجل أن لا ننساهم تبقى دعوة المشاركة في هذه الشبكة مشروعة في انتظار من يغنيها بأعمال ومقترحات جديدة .................................................................................................... -1 http://www.iraqimemorial.org/http//www.delappe.net .....................................................................................................
|
|
|||||