<home

صفحة تعنى بالفن التشكيلي 

 

حسن حداد

تخطيط لإسماعيل فتاح الترك

1991

حبر صيني على كارتون   

32,5x24,5 cm        

 

حسن حداد

ولد في مدينة بلد / العراق  1962

خريج اكاديمية الفنون الجميلة  ـ  بغداد / تصميم طباعي   1986 

يعيش منذ   1998 في لايبزك/ المانيا

 

معارض جماعية

2010               60.Bayreuther Kunstausstellung

   2009                3. Werkschau Spinnereistr.Leipzig

2009 Imke-Folkerts-Preis für bildende Kunst in Ostfriesland

2008     2.internationale Kunstausstellung Ostrale Dresden

2008    MK21 Galerie Hamburg-Bergedorf

 2008    2007   2006    Große Kunstausstellung  Halle(Saale)

2007   Ausstellung  Kulturstiftung der Sparkasse Karlsruhe

 2006        2. Werkschau Spinnereistr.Leipzig

2006      Nord Art  Carlshütte Büdelsdorf   

  معرض فن الشمال      

2006   24.Ausstellung Kulturstiftung der Kreissparkasse Esslingen-Nürtingen

2005  Große Sächsische Kunstausstellung  Leipzig 

معرض سكسونيا الكبير/ لايبزك  

20056       . Kunstkreuz Berlin  

المعرض السنوي السادس/ برلين       

2002.2003    المعرض السنوي لاتحاد التشكيليين الألمان/ لايبزك

2002    تنظيم ومشاركة في معرض(فنان بين ثقافتين)  /  لايبزك

2001       سانكت بترسبورغ & فيينا

1995        بخارست

1991     حتى     1994   بغداد

 

معارض شخصية

 

 

2009    Galerie Brand contemporary art Groningen/Holland   

2008           MDR  Leipzig

2006         Galerie LesArt  Seeshaupt


2006       Kunstkreis "Wassermühle"  Lohne


2001           Telekom Leipzig

1999           Haus des Buches  Leipzig


 

 

         

.....................................................................................................................................

   قراءة تشكيلية ناقصة

 

بعد أنْ تقطعَ شارعَ شْبِنْراي لهاثاً ، لا تفترضْ الوصول فسلالم المبنى التي بانتظارك ستأخذك إلى سماء مزدحمةِ الأفكارِ ، الألوان ، المواضيع ووجه الفنان التشكيلي حسن حداد ( مواليد 1962 ) ، المبادر :

لا تسألْني ، لقد تأثرتُ وليس في الأمر سرّ : بيكاسو ، رامبرانت بالدرجة الأساسية ، وآخرون .

كيف ؟ وهناك مسافة بين الواحتين / المدرستين ومسافة مهمة يقطعها ببصره الحاد من باب التكعيبية حتى أريكة الأنخاب المجيدة في مقهى رامبرانت .

   موضوعاتٌ شتّى تتخطفك ، تستدرجك إلى مواقع مجهولة فتراودك أحلام ، كوابيس ، مفاجآت حياة مزهوة بنبضها الرمزي والواقعي ، وغيوم من تهويمات لونية مختلفة تدخلك في الدهشة .

لكن جميع الموضوعات ، على حدّة تناقضاتها ، مشدودة إلى حركة فرشاة خالقها التي تستوقفك هنا وتأسرك هناك ويستحوذ عليك شعور بالحيرة في بعض الأماكن .

( مكان جريمة 120سم × 280سم ) وهي زيت على القماش ، يصدمك طقسها الدموي البارد إذا جاز التعبير . ذَبْحُ ثورٍ بلا دماء ! والمسيل هو ليس اللون الأحمر وإنما كتلة بيضاء .. شلال منسكب دفعة واحدة :

                       في مكان قتلي وجدوا غيمةً بيضاء

                       أو هي همسةٌ من ندفِ الثلجِ ..

                       تلف روحي

أثناء لحظة القراءة ، التي ربما تطول أو تقصر تبعاً لقوّة الصدمة ، نسكن فضاء اللوحة الذي هو مجموع أمكنة الأحداث والتي تبدو مترابطة بصورة مذهلة .

مكان الجريمة محجوز بشريط من النايلون الأبيض والأحمر ( بالمناسبة  هذا هو اللون الأحمر الوحيد الداخل في بناء اللوحة ) المستخدم عادة في تحديد أماكن الأشغال والحفريات عند الطرقات ومواقع البناء لتنبيه العامة على وجودها وكذلك لإحاطة مكان الجريمة. في المكان ، داخل الحاجز نقرأ بشراً بلا ملامح يشدّون قوائم حيوان بطريقة محايدة حيث لا يستطيع المتلقي أن يجزم هل كان القتل يجري بأعصاب هادئة أم متوترة ؟ حيث لا تعابير ولا إشارات وعلى المتلقي أن يقترب من الصواب . أما الشخص الثالث حامل السكين ، الجزّار ، فيبدو متوترا نسبياً أو هو في حالة من اللانسجام حيث يغرس مديته في كتلة البياض وكأنه يشير إلى فعلته .

خارج الحاجز أي في الضفّة الأضعف نقرأ ، في مكان ثانٍ ، شجرةً على يمين اللوحة ترفع يديها نحو السماء ربما في عويل طويل ، وخلفها تتوارى أشباح آدمية مرتعدة هي شهود إثبات على ما يحدث وبحذر تسترق النظر . على مبعدة من مكان الجريمة  من جهة اليسار وهذا مكان ثالث للقراءة ، يطل شبح المصور بعدسته من خلال أفقٍ رصاصي وقناع ، انه الموثق الذي لا يقبل الشك ، لا يقبل التأويلات ، لا يقبل الإضافات والقطوعات .

لقد حرص الفنان على ترك تلك الفسحة الرصاصية الكبيرة كخلفية للوحة التي استغل فضاءها ثلاثةُ أمكنة رئيسية ووزعها بدقة حتى كادت أنْ تكونَ أفقاً للتأمل أو للضباب الذي يلتهم كلَّ شيء بما في ذلك اطلالة المدن التي تتراءى كأماكن مهمشة لا تشغل حيزاً مهماً في فضاء العمل الفني .

لقد وضعنا الفنان ما بين تلاوة الإيحاء وصمت التصريح وطالبنا بقراءة متأنية لا متعسفة لعمل نختطف منه ألوان البوح التي لا تسعف ولا تروي المتلقي السلبي بحكم الهيمنة الطاغية لألوان مثل الكاكي والرمادي وقد استعملت بدرجات ونسب متفاوتة

في الواقع تسيدت الكثافات اللونية أجواء اللوحة رغم الرشقات الخفيفة للرماد . ولكي نلم بأجزاء العمل لابدّ من جمع كل الأمكنة في فضاء مكبر والنظر إليه برؤية نافذة و طاقة تأملية تمنح أكبر فرصة للقراءة .

مكان الجريمة كجزء من لوحة ، تحمل نفس الاسم ، لها فضاء أوسع جرى توظيفه برشاقة استعارية في ثلاثية الحرب " D-Day  " ، زيت على القماش وهي عبارة عن ثلاثة أجزاء والجزء الرئيسي منها  (139سم × 200سم ) ، وهو المقصود هنا ، هو الذي تحمّل هذه المفردة المستعارة بشي من التجريد حيث تظهر ألوان أخرى غير التي صدمتنا في الأصل وإنما نشأ اللون الوردي خجولا ليحتلَّ أكبر قدر من مساحة هذا الجزء كذلك اللون الأبيض كأنه يسفر عن برودته . فبدت كخلفية لمكان اجتماع أو مؤتمر أو ما شابه ذلك بالإضافة إلى اختفاء شبح المصور وعدسته وكأن الفنان يريد القول إنّ كلّ شيء يجري في العلن ولا ضرورة للتوثيق طالما الذاكرة الجمعية ستبقى حية

                                                                 

   صبري هاشم

روائي و شاعر من العراق/ برلين

....................................................................................................................................

حسن حداد

أعما ل عن أزمنة صعبة

  لكل لغة مفرداتها الخاصة ولكل مفردة خزين من الدلالات تناسب صياغتها . تتناسل وتتكاثر او تنسى وتندثر حسب مستجدات ظروف ازمنتها من مخترعات او مكتشفات واجتهادات وبما يصاحب ذلك من متغيرات السلوك التي توفرها مساحة الحرية العامة والخاصة او انعدامها. هناك كلمات شفيفة تلامس الوجدان بارق مشاعره وتكون ارثا حضاريا بارزا  ومهما يسم بميسمه حضارات الشعوب وذخرها الاكثر شفافية وشفاهية . وهناك كلمات ثقيلة كالرصاص, مقبضة حد الالم توقفنا عندها كثيرا, كان قدرنا انها عايشتنا واستهلكتنا. كلمات, كلمات هي..العوز, القهر,الدكتاتورية,الحصار’ المصادرة, التسلط, الادانة,الخيانة,التمرد,الولاء, الرشوة, التسقيط,الحجز, التهجير, اللجوء, التفجير, الاعدام, الابادة..كلمات,كلمات تتعدى العد وتتوج بالمفردة الاقسى(الحرب) , حرب خاطفة وحرب استنزاف والحرب الكونية, كلها كلمات, مفردات تفجرنا شضايا في انتظار ازمنة تعمل على  شطبها من معاجم لغاتنا ولهجاتنا كلها وتحافظ على عذوبة ما ورثناه من مساحة الكلمات الشفيفة الودودة والرحيمة كفضاء مفتوح على الحياةوابداعها بكل فروعه الانسانية.

  حسن حداد فنان تشكيلي استنفذته المفردات الثقيلة  فهجر بساتينه في(بلد) وهجرته ظلالها بعد ان فقدت حنانها تاركا رفات اعزائه المغتالين. استوطن ( 1998 ) في المانيا محاولا استعادة توازنه من خلال بوح ذاته الجريحة بمفردات تشكيلية تفتت وقائع ايام الصخب الاعزل وتفترسها احداث متشضية ثم تفرزها ملتفعة غبار شضاياها اجساد مهملة في غرف الجثث المعقمة تعلن زيف الازمنة المظلمة. وجوه جرفتها الافعال الشنيعة وشوهتها الاصباغ بتلاوينها الشرسة , اخاديد الفعل المجاني المباغت. كمائن, غبار,شضايا, اسمال, شاحنات. عربات حمير, قاعات امم , مجازر حيوانات مرمزة, افق صاخب دامي, منابرطغات فارغة الا من كراسيها, شبح تفجير عنقودي او ذري, دخان اسود عرفنا خباياه جيدا, تفتيت ,تلوث وحطام هي مفردات اعماله, مفردات امتزج بها الخطاب العراقي النثري والشعري بالتشكيلي والتحم بفضل امتداد ازمنته التي قاربت استحالة الخلاص. ليس كما نفسرها للوهلة الاولى اعمال تقريرية او ريبورتاج جبهة حرب, اعمال (حسن) هذه هي مفردات تلبسته ولسقت بجلدته فما كان منه الا ان اودعها  او افرغها اعمالا استفادت من

مساحة الاداء الفني ( واقع ووثيقة) اضافت في بعض منها صياغاته الاسلوبية الشفيفة ملامح ملحمية تتعدى الانية للرمز الاثري ( واقعة ذبح الثور العلنية وشهوده الغفل). انه يؤرخ هنا بمستويين , التوثيقي الواقعي الفجائعي والملمح الرمزي وبدون انفصام دلالاته عن اقدم نماذجنا (اللبوة الجريحة) او القسوة الاشورية. وبالرغم من انه هجر المكان والواقعة مثل من هاجر من المبدعيين العراقيين الاخرين الا ان الفعل لم يهاجره . انه وفي هذه الاعمال يحاول ان يسلخ عنه ما تهرء من جلدته من اجل اكتساب صفاء نفسه . صفاء كلنا نصبوا اليه, نحن من خاض التجربة بالرغم منا. وكما ارى فان سبيلنا للخلاص يكمن في صدق التعبير عن ازمنتنا ونحن على اعتاب اكتساب حرياتنا. ان ما فعله الفنان (حسن) يبقى انموذجا وعلينا البحث عن هذه النماذج من اجل الاشارة اليها وارشفتها لتكون دليلنا لادانة زمن لا يمكن ان يمحى من ذاكرتنا. هنالك بالتأكيد شواهد للعديد من فنانينا, لن نذهب بعيدا علينا التنقيب في فترة اتنهاكات الدكتاتوية في اعمال العديد من فنانينا ولمختلف الاعمار. وثائق هي نتاجات العديد منهم وبمختلف اساليبهم التعبيرية. لم تمر كومونة باريس بدون ان تخلف ارثا فكريا واعمالا فنية ارخت لوقائعها. هي اعمال بقية لفترات في اقبية المتاحف الفرنسية, لكنها تطل علينا بين فترة واخرى تذكارات ازمنة لا تنسى , هي تجربة تاريخية مشرقة ونحن بحاجة لقرائتها بما يناسبنا.

    في مجموعة الوجوه ذات الملامح الاثرية التي نفذها عام ( 2000) احالات لمرجعيات الذاكرة والمنجز العراقي المثقل شجنا كما هي احالة لمنجزه. هنا نجد( فائق حسين) في وجوهه الفولاذية بصراخها المدوي وكما دونه بعد ذلك ايضا( ضياء العزاوي) و(علي طالب) و(اسماعيل فتاح). ارث وجوههنا المستلبة المنهكة, وارث اسلافنا في سومر لعب عليه (حسن حداد) بحرية و قساوة اكثر, الحرية بما اكتسبه من مستجدات التشكيل سواء امكانية المناورة على تفعيل سطح العمل تمويها بمقاربات اللصق والاضافة اوالشطب و التمويه. اما  القساوة فمرجعيتها حميمية الحدث المأساوي الذي خبر تفاصيله.

    لم يكن الحدث المأساوي بعيدا عن اهتمامات الفنان التشكسلي العراقي منذ بداياته التأسيسية الحديثة ولنا شواهد كبيرة على ذلك منذ عمل الفنان الرائد (محمود صبري) عن ثورة الجزائر التي اراد لها ان تعبر عن ثورة اشمل , وما تبع ذلك من اعمال واشارات عديدة مبثوثة في العديد من انجازات فنانين اخرين ولحقب متتابعة. كانت معظمها تشتغل على الاسلوب التعبيري لونا ومظمونا, وكان هذا هو حال معظم التجارب التشكيلية العالمية التي اثرت وتفاعلت بالتشكيل العراقي بشكل عام. وبعد انفتاح اساليب ما بعد الحداثة على تفاصيل من الواقع والتوثيق واساليب الفئات المهمشة وفنون الشارع . اختلط المعقد والمبسط واستحدثت رموز واساطير لا تخطر على بال الاجيال الاقدم. من هنا جاء اختلاف الفنان (حسن حداد) عن سابقيه. فهو في هذه الاعمال فجر القدرة الواقعية للحدث بما يعادلها من مفردات وتفاصيل واخرجها بمهارة تقنية لا تنفصل عن عمق وجداني وحس محيطي , وحتى في محاولته الخروج عن هذا المألوف وتكريس رمز الثور المذبوح بتحويله الى مونتاج سينمائي لتفعيل الحدث شاهدا امميا على بشاعة ما اصابنا, لم يكتفي بعرض هذا الفعل على الطاولة المستديرة او مجالس القضاة الاممية بل اضاف عملين اخرين مكملة عن واقع الحرب والخراب وبمسحة الفوتو التوثيقية. ان قناعته هنا تتعدى التعبير او تمزجه بالمفردة الواقعية لتكتمل شهادته بحس ملامس لزمن الفعل. واقعية اعمال الفنان لا تنفصل عن الواقعة التي اشتغل عليها حتى في فصيلة الالوان التي طلت اعماله, الخاكي والبني والاخضر والرصاصي  وغباروصدأ هذه الالوان. مع ذلك لم تلغي جماليات اسلوبه الشفيف عنف نثار تفاصيل مشاهده المدونة ضمن ما تتيحه رقعة مساحة اعماله .

  تصلح اعمال الفنان(حسن) كنموذج لفن الشباب المتمرد على نمطية اعمال فنية تشكيلية عراقية  بارزة سابقة, مما يوفر له حرية للتجريب وجرأة اكثر لتناول مواضيع غفل عنها اقرانه اضافة الا انه وجد نفسه وسط بيئة ومدينة مختلفة وبعد تأمل او انقطاع عن الرسم لعام كامل, ربما من اجل اعادة توازنه في وسطه الجديد, وعلى ما يبدو فان هذه التفاصيل البيئية الجديدة اخذته لجتها وتشبعت حواسه بها للحد الذي افصحت فيه اعماله اللاحقة عن ذلك. ومنذ عام( 1999 ) وحتى الان اخذت تفاصيل معينة تشده ربما لاعمال سابقة نفذها في العراق تتقلص شيئا فشيئ بما ينبئنا بمسيرة  شخصية جديدة اكثر انفتاحا على المنجز التشكيلي العالمي المعاصر. هذا التحدي الجديد بالأكيد سوف يدفع الفنان الى بذل المزيد من محاولة توسيع افق مداركه بما اكتسبه من حرية وانفتاح على افاق الفن العالمي والذي هو جزء من تفاصيل حياة الانسان في المانيا واوربا بشكل عام. وبما امتلكه من تجارب ليست قليلة.

 

    علي النجار

  مالمو   ..   السويد

 >