صفحة تعنى بالفن التشكيلي 

 

 

 

اتحاد كريم

 

ولد في الكاظمية – بغداد

يُدير حالياً كاليري "اتحاد"

عضو جمعية التشكيلين العراقين

عضو نقابة الفنانين

شارك في مؤتمر النحاتين بمدينة تورونتو – كندا

شارك في ترينالة الهند العالمية

شارك في الكثير من المعارض الدوليةفي انكلترا و المانيا و الاتحاد السوفيتي

و جميع الاقطار العربية و داخل القطر

 

حصل على عدة جوائز

له الكثير من الاعمال النحتية داخل القطر

 

اتحاد كريم نحات من ذلك الزمن

    يصلح النحات – اتحاد كريم – كما تصلح اعماله كمثال او كنموذج واضح لما ال اليه الفعل الثقافي العراقي – التشكيلي – خلل حقب متعاقبة من ازمنة العراق الحديث . الحداثة مجرد ادعاء هنا , كونها متزامنه وفترة حداثة الغرب، في ذلك الزمن الغائب الحاضر – السبعينات – كان التجريب عصب التشكيل العراقي , كامتداد لفترة سابقة – الستينات – بنجاحاتها واخفاقاتها . لم تكن عقدة النحت – التشبيه منه – تثير حساسية الشارع , كما السلطة , ولم يكن الأمر مجانيا , بل لأرث مكتشف على امتداد رقعة العراق . مثلما كانت علمانية الدولة العراقية منذ التاسيس وحتى لحضة المشروع – الأمريكي وسقوط بغداد – تماثبل . فيصل الأول , الجنرال مود , السعدون , في الحقبة الملكية . و-عبد الكريم قاسم – الذي لم يرى النور في بغداد , ثم البكر , وما صادره صدام من مساحة تعدت المعقول .

    ما انقذ النخت العراقي هو جواد سليم بمفخرته , في بداية الستينات , التي تحدت من جاء بعدها وكانت الحافز على اعادة تقليب نتاجاتهم على مستوى الأداء – التقنية –  والمواضيع – كمفاهيم متعددة - . كانت فترة السبعيمات خير مولد لها بما استغلته من فسحة الحرية , سواء المشروطة بحدود او المطلقة . كان قطبي الحركة الفاعلة هما – اسماعيل فتاح – و – صالح القرغولي - , اذا تعدينا بعض من تجارب –محمد الحسني- و – ميران السعدي- . المهم ان معظم مؤثرات النحاتين الشباب في ذلك الوقت وما بعده , تراوحت بين تجريبية – القرغولي- وشخصانية –الترك- . منهم – نداء كاظم, مكي حسين مكي- طالب مكي- اتحاد كريم-. ثم اصبح لكل من هؤلاء النحاتين مسلك نحتي خاص به , بقدر ما استلهموا  درس من سبقهم او عايشهم او تتلمذوا على يديه . اكتشف كل منهم  بعض من ذاته –مع ما صاحب تجارب بعضهم من اختراقات املتها الايديولوجيا وقتها وكانت جزأ من وضع سائد .

   منحوتات – اتحاد كريم – تمثلت شخصه بشكل مدهش ثم كانت لها انزياحات على مجمل نتاجه لا تخطؤه العين . شخوصه المتقولبة بعناية في حيز او مساحة هي الاخرى تحمل نفس الصفات , جمعت بين منطقة النحت الحديث وولع الصائغ –صائغ المجوهرات وصنعته . هذه السطوح المقولبة الناعمة , كشخوص متكررة رغم اختلاف مساحات توظيفها . قانعة بامكانياته التنفيذية . كاقرانه السبعينيين استفاد من رواد النحت الأوربي الحديث , موصلا اثره المحلي بالعالمي , بالذات ما له صلة بهيمنة المنحوتة الانسية –الانسان- حاله حال معظم نتاج النحت العراقي الحديث بشكل عام .

   هيمنة وجودية سخوصه يفسرها صمتها المطلق - كتلتها الصماء- غريبة حتى لو اجتمعت – في بعض منحوتاته- على حافة المطلق الافتراضي- طبقها الدائري- المثلوم . ملامح كتلة وجوهها الحادة تراهن على اختراق الفضاء –الزمن- رغم ثبات اجسادها . اعمال بمثل هذه الصرامة والاناقة اوجدت سبل اختلافها ومنتج الاخرين  وشكلت خطوة لفضاء ارحب , لولا انكفاء النحات على مجزه البدئي كاعتراض على حقبة زمنية لم يجد فيها كفاية حريته الأدائية والشخصية بعيدا عن زمن التهافت , مثلما لم يستسغ الأرتزاق الوظيفي وما يتبعه من ارتباطات بالدولة المانحة الاتعاب بتفضل .

      لم تخمد جذوة العمل والأبداع النحتي عند –اتحاد- ولم يكن غريبا ان يوظف طاقته الأبداعية في مشروع اخر ليس بعيدا عن اهتماماته , حينما اشتغل على تاسيس  مشغل للاعمال النحتية المصغرة و –المينا- , لم يكن غريبا ان يصمم واجهة مشغله وعرضه –في ان واحد- على شكل حوض ماكنة خلط الأسمنت , اشتغله بما يناسب هذا الانشاء من مواد اولية – استعاض عن مادة البرونز بالجبس- الجبسين – ومواد مساعدة اخرى , الغريب في الأمر هو مدة التنفيذ الذي قارب الستة اشهر او اكثر , حسب ما اتذكره . لم يكن يقتنع الا في كمال تنفيذ شكله وصلادته ونعومته , كونه يقدس الحرفة ولا يستغني عن شروطها . لم تكن واجهة عرضه وحدها قطعة نحت بل كانت جدران المشغل كلها منحوتة او مصوغة بما يخدم وظيفتها كعرض فني فريد ومصدر رزق في ان معا . باكتمال مشروعه هذا اكتملت شروط طموحه الموائمة لاحتجاجه او تمرده على ما شاب الوسط التشكيلي العراقي , خاصة مجال النحت والمنحوتات الذي صادرته اجهزة الدولة ومؤسساتها المؤدلجة , ما اقصده هنا مشاريع النحت المهمة التي تتكفل الدولة بتمويلها . احتجاب –اتحاد- له دلالاته في الابتعاد عن الوسط الفني التشكيلي الرسمي –المؤدلج-  . حالة النفي هذه قابلتها حالة نفي لخارج العراق من قبل اقران له , وحالة تهميش لاخرين كان من الممكن ان ان يرفدوا فضاء النحت العراقي بالعديد من الاعمال وان يتواصلوا مع تجاربهم بشكل ايجابي افضل من فضاء بلدان المهجر القاصر . نحاتون من امثال – سليم مهدي- مكي حسين- واخرين منهم النحات الاصم المنفي داخل العراق –طالب مكي .

   ياترى بعد كل هذه القطيعة الطويلة التي قاربت الثلالثة عقود , هل بامكان –اتحاد كريم- مواصلة بحثه والتواصل ومستجدات التشكيل .   

...........................................................................................................

  علي النجار

  الرباط -  20-01-2006