|
صفحة تعنى بالفن التشكيلي |
|
|
مكي حسين مكي ولد في البصرة / العراق 1947 خريج معهد الفنون الجميلة / بغداد 1967 1968 معرض لأربعة فنانين ـ جمعية الفنانين التشكيلين العراقيين ـ بغداد 1972 مهرجان الواسطي ـ بغداد 1974 البينالة العربي الأول ـ بغداد 1976 البينالة العربي الثاني ـ الرباط ـ الجزائر 1978 معرض لسبعة فنانين ـ المركز الثقافي العراقي ـ لندن 1999 معرض لخمسة فنانين ـ ستوديو يونس العزاوي ـ برلين 2001 معرض مشترك ـ ستوديو رحمن الجابري ـ لودفكس هافن ............................................................................................................................................. اختراق الحواجز -1 بغداد نهاية الستينات وبداية السبعينات كان الوسط التشكيلي العراقي يمور بتجارب فنية عديدة تستحق التأمل والتدقيق في نتائج نتاجاتها التي كانت مطمئنة باحساس اكتمال شروطها الريادية وكفايتها الفنية. كان الفضل لجواد سليم في استيقاض ذاكرة النحت الغابرة واشاعة ذائقة مستجدة لم تقوى حقب الحجب والصمت على طمسها , ثم جاء جيل نحتي جديد سالكا سبله البرونزية ذاتها او للحد الذي يتيح له فسحة من اللعب على حدود محاورها . وكان ان كرس اسماعيل فتاح الترك البرونز نتاجا محليا ما لبثت امانة بغداد ان تبنت بعضه في مصهرها الذي كان النحات مكي حسين احد فرسانه .
اوقات سعيدة !! 2- حاول النحات مكي اجتراح تقليد فني جديد في بداية السبعينات بانشائه محترفه النحتي الخاص والذي كان مشرعا لثلة اصدقاءه الفنانين بهاجس ارساء هذا التقليد الذي اختفى من الساحة الفنية العراقية بعد يتم محترف الفنان الرائد حافظ الدروبي مع اختلاف الهاجس والنيات. لقد تعلمنا من هذه التجربة وقتها وانشأنا محترفنا, مرسمنا, انا والفنان ضياء حسن الشكرجي, في الفترة ذاتها. وكان لنا بيان افتتاحي مدون , في ذلك الزمن حيث تعددت البيانات للجماعات الفنية المتعددة, لكننا اكدنا حينها على المسعى الاحترافي لهكذا مشروع ومثلما كان في نية الفنان مكي ايضا وكون هكذا مشاغل تساعد الفنان على تفعيل قدرته الفنية وحصيلته الثقافية والاجتماعية في آن واحد. تم ذلك في فسحة من زمن كان اخف وطأة وقبل الطوفان العراقي وهجر المحترفات..
3- في زحمة التنظير الفني والمثابرة على تفعيل ما تيسر من مفاهيم قابلة للتفسير بوسائل فنية , كان جيل النحات مكي حسين في تلك الحقبة يلاحق الحدث السياسي المضطرم حينها ومن اجل تفسير موقفهم ابتكر كل منهم ما يناسبه من اساليب تعبر بحيز ما عما يجيش في نفوسهم , وكانت لكل مجموعة اساليب متقاربة تتماشى مع محركاتهم الثقافية المحلية والعالمية , كماكان الاختلاف الاسلوبي لكل مجموعة موازي لنظائرها العالمية مع ولع لاستلهام لون او مفردة محلية منتقاة بعناية لتناسب غاياتهم واعتقد انه من هنا جاء هذا الاختلاف الواضح في المشهد التشكيلي العراقي ولا يزال في بعض منه. وكان لقاء مكي مع ضياء العزاوي وصالح الجميعي وطارق ابراهيم مثمرا في العديد من حصيلة تجاربهم التي توزعت معارضهم العديدة.
4- قدم مكي اعمالا لفتت اليها الانتباه على قلة التجارب النحتية في تلك الفترة الزمنية . لقد انصاعت هذه الاعمال وبيسر لقدرية لاحقت صانعها فيما بعد ، شخوص تحاول اختراق حواجز عصية على الاختراق مستكينة على حافات نوافذها ,اطرها, او حيزها في حدوده المباحة. شخوص تستمني بوحدانيتها , رقيقة اليفة في دوامة توحدها, يكمن خلف استكانتها الواضحة كم من جيشان غريب يلفه غموض محيّر . لم تكن شخوصه النحتية مؤسلبة مثل اعمال النحات جياكومتي, ولم تكن متعافية مثل شخوص ,اشور, كانت هجينة من كل ذلك , وكان مكي يمتلك قابلية تحريكها للمكان الذي يعتقده مناسبا لمقاصده, ليس كلاعب الاكروبات رغم توفر عتلة اللعب المؤطرة , بل بما يوازي فضاءات مصممة على قدر فاعليتها الدلالية والاستيتيكية. احيانا ما تتدلى سيقان هذه الشخوص من الاطار بموازات انسيابية امتداد اذرعها لتشكل هياكل مهادنة او مستسلمة لقدرها وثمة ضياع عفيف ينبثق من صميم هذه الكائنات البرونزية. لقد ترك النحات اثرا ما على سطح مساحة النحت العراقي الرجراجة خلال اقامته التي اصبحت مؤقتة في موطنه الاصلي وغادر متسللا من بوابة الهروب الكبير في العام1979 , ولولا عدم اختفاء بعض من مصورات اعماله لكان اثرا ضائعا ضمن ضياع العديد من التجارب الفنية الاخرى في قادم ايام العراق. بعد حوالي ربع قرن من الزمن طالعتني تجربة غربة مكي الفنية والتي لا تنفصل عن الشخصية بالنسبة لنحات فقد وسائله ووسطه الحاضن وما يوفره من دعم لمواصلة الطموح بادوات تنفيذية امتلكت حواسه وقدراته وباتت تعيق منافذ كوامن ابداعه التي تلبستها, وما بين الطموح والامكانيات قبعت احلام مشاريع كانت تدوم في وجدانه منتظرة زمن يُيَسر لها الإنفلات. لم يكن النحات والانسان فيه يتهادن مع ظروفه المعيقة, لقد استمر يدون سيرته الاولى بالنزر اليسير الذي يقتنصه بمشقة. من هذا العسرتشكلت اعمال مكي المغتربة تحمل طابع اغترابها اللجوج. لم تكن هذه الاعمال كسابقتها بذلك الانبساط المذهل. انها الان مثقلة بانكسار واضح , تحاول التشبث بجذورها انا وانا اخر تحاول الانفلات, فبدل ان تتمتع باسترخائها سقطت متشنجة من عليائها نافرة متمردة مجرحة حتى الصميم, مسحوقة حتى وهي تصارع ريحا. لقد تجذر الفعل الدرامي اكثر وتيتمت تلك السلاسة المبهجة للنظرفي خضم عالم تتقاذفه محن السياسة الهوجاء التي اخترقت مساحة الابداع الفني الوجداني الذي تقمص مكي منذ نشأته الاولى, وبقي هذا الفنان المؤرق بامتلاك الانسان لحريته يبحث عن حريته الخاصة وسط ركام العبث الاخلاقي الذي يحكم اغلاق فضائه الاول . علي النجار / السويد 2-09-2004
الفنان مكي حسين: النحت في فضاء الايديولوجيا
في امسية جميلة في مدينة لاهاي قدم الفنان مكي حسين محاضرة عن اعماله النحتية من خلال عرض سلايدات مختلفة لتجاربه خلال السنوات الخمس الاخيرة ابتدأ الفنان بشرح مبسط للتعامل مع النحت مشيرا الى ان مادة البرونز هي المفضلة لديه, وان ما سوف نشاهده من اعمال هنا ليست الا تماثيل مصنوعة من الطين تعد نماذج اصلية قبل ان تنفذ بالبرونز. وهي اعمال قاربت العشرين عملا ومعظمها بأحجام لا تتجاوز الاربعين سم ارتفاعا. ما يخص تجربته الفنية اشار الفنان بتواضع المتمكن من عمله, انه يتعامل مع النحت وفق ثلاثة مبادئ نظرية وعملية: المبدأ الأول هو قلب المفهوم الهرمي للنحت الذي ساد اعمال النحاتين منذ القدم, وهو ان يجعلوا من قاعدة الهرم قاعدة للتمثال, وقمة الهرم قمة للتمثال, مكي حسين جعل من قمة الهرم المدببة قاعدة لتماثيله, ومن قاعدته قمة لها, وهذا لا يعني قلبا لمفهوم السماء ـ الارض, او الأعلى اسفل فيزياويا ورياضيا, انما البحث عن جمالية فنية تعتمد التوازن, في الكتل على قاعدة غير مألوفة. أي ان التعامل مع بنية المثلث الذي تكون قاعدته الى الاعلى, هو بحث جمالي قبل ان يكون تنويعا في حجوم كتلة وتوازنها. وبالفعل كل تماثيله كانت من الاعلى متسعة بينما يكون ارتكازها في الأسفل على نقطة واحدة مسندة بفضاء. وقد اجلس شخوصه على منصة ملتصقة هي الاخرى بالتمثال وليس بالقاعدة. مما يوحي ان التمثال يجلس في فضاء على مسند في حين ان التمثال ومسنده كلاهما يستندان على قاعدة مدببة. مما جعل التعامل مع ثمة التوازن مشكلة بحد ذاتها. فالنصب تميل وهي في فضاء مشتبك مع الكتلة الى الحوار والى علاقة ما لأنها جزء من بنية روحية محلقة في فضاء الرغبة والتحرر. ولذلك جاءت اسماء معظم تماثيله: علاقة, انسجام, حوار, حب, تحرر, شهداء, اعتاق, سقوط عمود, لجوء.. الخ. وكلها تبني اسماءها ودلالتها الفكرية على بنية العلاقة بين الكتلة والفضاء. في تعامل روحي تظهر علاماته على الجسد الذي كان منفعلا وسياق العلاقة الحوار. المبدأ الثاني هو الفضاء الخارجي.. ويعني بذلك الفراع الذي يحيط بالتمثال. ومن خلال الصور التي جهد الفنان ان يظهر تماثيله فيها من زوايا مختلفة ومؤكدا فيها ان التمثال لا يرى من جهة واحدة, بل من جهات عدة وعلى الفنان ان يحرص على ان يبرز جمالية النحت بوصفه فنا مكانيا عندما ينظر اليه من زوايا مختلفة. خاصة عندما يوضع في الساحات. علما بأن تماثيله لا تميل الى التضخيم بل هي من منطق تماثيل الصالة تلك التي تعتمد على فضاء مضاء تقنيا وعلى حركة للعين موضعية تبين تفاصيله عن قرب ولهذا حرص الفنان ان يظهر لنا بالصور كل جزيئات النصب الصغيرة وكأنها كبيرة من خلال تكبير حجومها المصورة, هذا الامر جعل من الفضاء المحيط بها مشغولا بلون ابيض ـ رصاصي ـ مائي ـ كي يمد من الرؤية الى خارج فضاء الكتلة. ففي كل لقطة له من الامام او من الخلف او من الجنب وبزوايا رؤيوية مختلفة تؤكد قيمة مضافة للتمثال, مما يعني ان للفضاء المحيط بالتمثال قوة معرفية مشغولة به ومؤكدة لحضوره ومضيفة اليه قدرة على اختراق الفضاء او الانضواء تحته, وبدت الصور المكبرة لنصبه الصغير تعيش في فضاء مشغول, وفي مكان ممتلئ بحساسية الكتلة الممتلئة بتفاصيل الجسد تشريحا وفنا. وفي اطار التعامل مع الفضاء نجد ان نصبه هذه بعضها يصلح لأن يكون نصبا كبيرا في الشوارع, وبعضها يصلح لأن يكون في الصالة. وهذه الطريقة التي تجمع بين فضاء المدينة الذي تضيئه الشمس او الاضواء الكهربائية, وبين فضاء الصالة المضاء بالكهرباء واحدة من قدرات النحات على التعامل مع الفضاء بروحية فنية, وليست بروحية استهلاكية ـ نفعية ـ تجارية. وان لم يخل الفن النحتي من هذه المنفعة. فهو ليس فنان حدائق وشوارع, وان كنا نأمل ذلك, بل فنان الصالات والمعارض المتنقلة تلك التي تؤكد على بروز قيمة التشريح للجسد بتفاصيل دقيقة وبرؤية قريبة, وتلك التي تؤكد على الثمة الجمالية التي تتجسد من خلال العلاقة بين اجزاء التمثال وفكرته ومضامينه ومعظمها مضامين داخلية تجد انعكاساتها وتعبيراتها على الجسد والعضلات فتبرز لقلة انفعالية مشحونة بتوترات المحيط وخاصة الفكرة التي يؤمن بها عندما قال عنها الفنان: انها فكرة اجتماعية وانها من ديون الوطن على الفنان. وليس الفن مهما كان خارج هذه الاطر وهذه الاهتمامات السياسية والفكرية المعاصرة, الا وهم, ونحن ابناء وطن مكلوم ومعذب فلا هروب عن ما نؤمن به. مما يعني ان بعدا ايديولوجيا يتضمن تماثيله في قيم جمالية بعيدة عن الهتاف والصراخ والقول المباشر, وهذا الامر يعود الى استقرار الفنان القلق, وبقاء العراق والفن في اطر المشكلات السياسية, وعدم وجود تعامل منضبط مع الفنانين, خاصة وان الفن العراقي مثل الادب لا ينمو جيدا ولا يتطور خارج ارضه. المبدأ الثالث هو المربع. فالمربع الذي نشاهده في اعماله يضفي على تماثيله بعدا رياضيا وبصريا ودلاليا, فهو من حيث تكوينه يعطي للتمثال قيمة جمالية تحدد فضاء معينا يحيط بالتمثال من شأنه ان لا يجعل التمثال في فراغ كلي. وفيه نلمح الصرامة والقوة الرياضية المحسوبة, وقد استعمل المربع والمثلث في الفنون بوصفهما اضلاع صارمة الحد على العكس من بنية الدائرة المرنة, تلك التي بدأت بها حادثة مدرسة بغداد للفن الحديث عند جواد سليم في العديد من رسومه ومنحوتاته , لنتذكر السجين السياسي والشكل الصارم الذي احاطه, دالا به على العنف الخارجي المحيط بالنفس والجسد الثوريين. لكنه وهو يحدد مساحة ما بالمربع, يصبح جزءا من التمثال وهما اللذان يكونان ـ الشخص والمربع ـ معا في فضاء اكبر. وهذه الثمة التشكيلية جعلته يتعامل مع المربع بوصفه قيمة تشكيلية تجريدية, في نصب معينة, وبوصفه كتلة, يمكن اختراقها والرسم عليها في نصب اخرى.
عندما عمل فيه فتحات هي جزء من بعد التمثال نفسه لتمثال المرأة وظل الرجل او الشهداء الذين تعلقوا في مشنقة المربع, او الانسجام الذي رؤى بزوايا مختلفة. كان المربع متكئا عليها وموقعا لاتكاء عليه. المربع كقيمة تشكيلية اعطى لنصبه الصغيرة مبدئيا فكرة الاحتواء الفضائي لبقعة مشغولة بتفكير الشخصية وبدلالة الاسم, مما يعني ان المربع ليس هو شكلا مجردا ملصقا بالتماثيل, بل هو تكوين فاعل من تكوينات المخيلة. بحيث نجده يتحول الى فراغ ضمن فضاء, والى كتلة جميلة ـ تشكيلية ضمن فضاء اوسع. هذه المبادئ جعلت من تماثيله في اطار البحث عن سؤال معرفي دائم. وعن تصور نقدي يمكننا ان نفترض له بعض المفاهيم التي تعيننا على فهم نصبه الصغيرة. فهي من حيث بنية التشريح للجسد, نجدها مؤكدة من خلال اربع مفردات تشكيلية. الاولى هي بنية عضلات الجسد العلوية, دون بنية عضلات الساقين. فالفنان يؤكد ان القيمة التشكيلية هي قيمة اكاديمية تكمن في بروز الصدر وعضلات الجسد العليا, معيدا علينا تصورات نحت عصر النهضة. وجماليات الرجل دون المرأة ـ تمثال واحد لامرأة تبحث عن ظل رجل ـ في حين ان اسفل الجسد ليس الا اما ان يكون متكلئا, واما ان يكون ملحقا تابعا لحركة الاقسام العليا. وهذا ما جعله في المفردة الثانية ان يلغي الرأس ويحوله الى كتله ذائبة في الجسد نتيجة علاقة ما بالآخر المجهول, او موتا له او انعدام تفكيره. وثيمة الرأس الملغي مؤكدة في الفن التشكيلي العراقي عند فنانين كثيرين من امثال محمد راضي وسلمان البصري ومحمد مهر الدين وتخطيطات اسماعيل فتاح الترك, في حين انها عند علي طالب كانت تصورات كونية معتملة بالمجهول والمستقبل, فالفكر عند علي له حضور, اي ان للرأس المقطوع او الملغي بعدا ايديولوجيا عندما كان قضية يحاسب عليها المثقف في فكرة وفي تصوراته فألغى الفنانون الرأس دلالة على الالغاء المتعمد للفكر. المفردة الثانية, هي ان الجسد دائما في علاقة سؤال مع الفضاء, لذا كانت كل حركاته متجهة نحو الخارج, اما هربا من قضية او مواجها لها او شهادة لها. وهذه الثمة الجمالية جعلت تماثيله في حركة دائمة الى الامام, متجهة بانحناء شعرية مندفعة بإرادة. وليس تمثالا ساكنا على بقعة او مسند, والحركة تتجه نحو هدف ما يبدو لنا ان الفنان يتعامل مع القوى الضاغطة على شخصياته من خلال ردود افعال الشخصيات المجسدة امامنا باندفاعها الى امام بقوة, تاركة الارض ومن فيها ومحلقة في فضاء البحث عن سؤال. المفردة الثالثة. تكمن في بنية الطين البلاستيكية التي اعتمدها بدلا من البرونز تمهيدا لصبها لاحقا. فالطين تكوين مطواع, يتلاءم والمشاعر النفسية لاسيما وان علاقته باليد مثل علاقة اليد بالفرشاة. فبعد ان يعمل تمثاله من الطين يصبغه باللون البرونزي, ويتعامل معه كما لو كان برونزا حقيقيا, فيعتق الوانه ليظهر فيه الصدأ, او اجزاء منها ليبد والتمثال لنا في تركيبة شعرية تؤكد ثمة الجسد في الفراع.. وهذه المفردة جعلت من اجزاء الجسد مطواعة مع غيرها من الاجزاء ومنسجمة مع الفضاء. المفردة الرابعة, هو العقل الرياضي الذي يحيط بنصبه الصغيرة, ونعني به كما اسلفنا المربع وحدوده الصارمة في اقتناص فسحة من الفضاء وتقديمها كهالة تحيط بالشخصية. هذه المفردة لم تقف عند تشكيل معين فتارة تمتلئ مساحة المربع بكتلة, فتصبح هي النصب, مما يعني ان الفضاء ممكن تحديده, وجذبه الى النصب الارض, واخرى يكون المربع اطارا يحيط الرأس فقط فتتكون كتلة سماوية لتنشأ علاقة مع الارضي, وثالثة يكون المربع سجنا او نافذة او بابا يمكن تجاوزه والخروج من سياجه الصارم. وهو هنا بنية ارضية قاهرة. وفي كل هذه الثمات ثمة بنية رياضية تتحكم بسياق توجه التمثال وفي فكرته البنائية وفي الكيفية التي سيكون عليها مستقبلا: في صالة يوضع ام في ساحة. ياسين النصير نشرت في جريدة البيان الإماراتية |