|
صدى
الذاكرة
قتيبة
الشيخ نوري
استهوتني جمعية التشكيليين في بغداد منذ الستينات. كنت ارى خلف واجهتها المعلنة
طقوس تحضيرية تمارسها هيئتها الادارية الخيرة التي زرعت دربنا معارض وندوات
.
كانت ابوابها مشرعة على احلامنا وكان لمعرضها السنوي نكهته الخاصة التي توجتها
جدران مبناها الجديد في بوابة المنصوربما تحمله من عطر الفن الجاد. في بداية
السبعينات كنت ضمن الهيئة الادارية للجمعية مع المرحوم ,,الدكتور قتيبة الشيخ
نوري,, وزملاء اخرين. كنا مشحونين عطاء. في هذا العام اصبحت الجمعية سكني الحقيقي
حيث عشت بنايتها وأثيل حديقتها الواسعة ومكتبتها ورأيت احلامنا تتحقق مهرجانات فنية
وادبية ذات صبغة انسانية شاملة, لقد كان الشعر مرادفا للموسيقى والسينما واللوحة
والتمثال والبوستر. كانت سهرات لا تنسى مع وفود, البينالة العربي الاول. كم كان
جميلا ان نسهر مع المرحوم ,بلند الحيدري, والتشكيليين المغاربة , المليحي وبلكاهية
ولطفية التيجاني، وصوت المبدع , سعدي الحديثي, وعلى
انغام ايقاع ,الصينية, استمتعنا برقصة مغاربية، عشنا نهارات وليالي فرح العطاء ووهج
الموهبة في هذا المهرجان.
لقد سعى الدكتور قتيبة وبلا هوادة لأن يكون للجمعية حضورا في هذا المهرجان. كان
هذا الرجل الاستثنائي شعلة نشاط تلفه حيوية الشباب وعنفوانه رغم كبره
،
لقد كان نهما لتذوق صنوف الفن من تشكيل وموسيقى
،
كان اداؤه التشكيلي تحكمه قوانين خاصة ابتكرها هو, فالدائرة لديه كون وجسد وعمارة
كان انيقا في ادائه ولم يكن يشبه اي من مجايليه الاطباء الفنانين
فمن المعروف انهم ميالون بحكم تخصصهم العلمي في الجسد البشري الى التقييد بالاسلوب
الواقعي ومنهم , الدكتور.خالد القصاب, والدكتور, نوري مصطفى بهجت, وحتي
الدكتور,علاء بشير. في سرياليته فانه يتقمص انتهاكات الجسد.
انطوت سنة الجمعية الحافلة هذه ثم خبت شعلتها تدريجيا بعد ذلك لتتحول الى نادي
لنقابة الفنانين لن ارتاده مطلقا.
..............................................................................................................................................
علي
النجار
نشرت
في ثقافة
11
1998

الدكتور :
خالد القصاب
.................................................................................................................................................................................
اسماعيل
فتاح الترك وداعاً
1934
- 2004
لامس اسماعيل باب المجهول على
أعتاب
هيكل هو قبر لرفات مجهولة في زمن
عسير لا يتهادن يزحف بتؤدة ليقطع شرياناً اثر شريان, مقابر مقابر, اموات بلا
اكفان, وأكفان
ترحل
أُناساً
غافلين
أو
حالمين لعالم اللا عودة
.
مَن
ترك منهم
أثراً
ومن لم يترك سوى نبض حياته البسيطة
أو
الوعرة
.
أورث جواد سليم
، اسماعيل فتاح, كما
أورث
نصب الحرية نصب الشهيد
, وبقي
إرثهم
ملجأ
أُناس
آخرين
خاشعين في محراب الشهادة والحرية
.
هيكل هو قبر برفات مجهولة وأنت
لامست به باب المجهول
.

.................................................................................................................................................................................
وداعاً
شاكر
حسن
آل سعيد
2004 -
1925

مثلما عرى جدران ازمنتنا من شفرة اشاراتها , دخل دهاليز
أزمنته
السرية, تمائم,
أوفاق
,
حروف هي عدته المعلنه
.
عارياً
أمام
المطلق المستحيل
إلا
من
إرث
أجداده
.
هو الذي قرأ
أزمنتنا
التشكيلية برؤيته الخاصة التي تتماها وإسطورته,
لم يكن بعيداً
عنا لحد الإستحالة
بقدر قرائته لرهافة تجارب عالمية هي الأبهى
.
له
أتباع
على مديات متفاوتة لم تسمح
أوقاتنا
التشكيلة المنصرمة لقرائتها بنبضها المتأني, ولم تسمح
أوقاتهم
هم
أيضاً
بالتماهي وجزئياتها السرية الأكثر
إثارة
ووهجاً
.
كان يبحث عن ثقب الكون وسط فضاء غير مستباح لمعظمنا
إلا
بقدر ما تبيح لنا ذواتنا من فسحة
أزمنتنا
المهدورة في
أزمنة
القمع .
تتآكل
أزمنتنا
وتتآكل
هاماتنا وما يبقي هو وهم عطائنا , اسلابنا التي تبعثرها الرياح القادمة
.
وتبقى
إسطورتنا
إننا
عشنا وخلفنا , وخلفتنا مقسمة بين الناهبين
.
وداعاً
لشاكر , وداع لنا , وداع
لأساطيرنا
. وما تبثه تربة حقلنا , حفرتنا الازلية
.

................................................................................................................................................................................
سعد شاكر .. وداعا

في
الأعوام ( 1959 ) و ( 1960 ) كنت التقي ( سعد شاكر ) في قسم السيراميك
المسائي لمعهد الفنون الجميلة . كان سعد وقتها ولسنوات سابقة مواضبا وبشكل
مدهش على تجاربه في الطينة الفخارية واكاسيدها الملونة , بالرغم من دوامه
الرسمي في القسم النهاري لهذا المعهد .

لقد
شكل واستاذه القبرصي ( فالنتوس ) ثنائيا فريدا .مثله كان فالنتينوس مسكونا
بالعراق وهم تأسيس قاعدة سليمة لفن السيراميك العراقي . لقد اختلطت روائح
الطينة المشوية وحلويات ( البقلاوة ) الساخنة . ثم .. فاجأنا سعد بعد عودته
من انكلترا بأشكال فخارياته المزججة التي استلهمت حيوات مائية مدهشة . كانت
انتقالة فائقة لفورمات هذا الفن الصعب فجرت ما تلاها من مساحة التجريب
العراقية المستمرة

بعد
كل ذلك نأمل ان يكون ( سعد شاكر ) سعيدا بمثواه الأخير .
...........................................................................................................................................
علي النجار.. السويد
<
|