مقالات للفنان 

 علي النجار

التشكيل من خارجه ( 1 )

 

التشكيل من خارجه( 2 ) تجربة ملاك مظلوم

 

التطابق والاختلاف في انتاج العمل الفني

 

خاطرة مختصرة عن اعمال الفنان محمد العبلان

 

ايقونة خراب الجسد في تجربة الفنان علي طالب

 

التشكيلي العراقي المهاجر  الولايات المتحدة مثل

 

قراءة موجزة لأعمال الفنان محمد فرادي

 

مساحة جديدة للابداع في فضاءات المدن

 

ما بين حرب وحرب تذكارات لا تنسى

 

النحت العراقي.. فضاء مقترح

 

مدينة مظهر احمد

 

الاحتكام الى الجغرافيا في انتاج العمل الفني

 

محنة بغداد .. تدوين معاصر في عمل للفنان عمار سلمان

 

البيت العراقي في تجميع لعبدالامير الخطيب وستار الفرطوسي

 

بوح البصمات

 

التوثيق في التشكيل العربي والعراقي

 

هموم تشكيلية وإشكالية فائق حسن

 

البحث عن الوجه الاخر للتشكيل العربي

 

ملاحظات اولية في التشكيل العراقي

 

حسن حداد أعمال عن أزمنة صعبة

 

إختراق الحواجز

صفحة تعنى بالفن التشكيلي 

<home

 

يوسف بويز

إنجاز السيرة

 

        ولد ( بويز ) في ( 12. 5 . 1921) في  كريفيلد عند كليفة ( 1 ) وهي مدينة صغيرة على حدود هولندا . وكان والده يملك محلا للتجارة بالدقيق والأعلاف . بعد انهاء المدرسة كان للشاب ( بويز) طموحات فنية الا انه , وهذا وفقا لموهبته واهتماماته بالعلوم الطبيعية , تم التخطيط لمشروع دراسة الطب ( وهي دراسة تحضيرية في طب الأطفال .(  

في عام ( 1928 ) اكتشف كتابا يحتوي منحوتات للنحات ( فيلهلم ليمبورك ) ( 2 ) الذي استمر اعجابه بالأرادة التشكيلية لهذ النحات طيلة فترة حياته وكان له تأثير ايضا في ظهور نظريته في الفن التشكيلي . قبل وفاته بوقت قصير. حينما منح جائزة تكلم عن تأثره ب ( ليمبورك ) واعتبره استاذه .

  كان بويز منذ الصغر يشعر بجاذبية للمواضيع  الوجودية والأنتروبو زوفية ( نوفاليس , هولدرين , كنوت هامسون , سورين كير كجارد , وقبلهم كان رودولف اشتير) مثلما تأثر بجوته وليوناردو دافنشي . هذا التركيب او المزاوجة للعلم والفن سحره واثر به بشكل كبيروخاصة على فهمه للفن والحياة , للوجود والزمن , للجنة والنار.

    عام ( 1941 ) تطوع بويز في سلاح الطيران , كمرسل بالاسلكي وحلق فوق كل من جنوب ايطاليا , كرواتيا , أوكرانيا , ثم شبه جزيرة القرم حيث اصيبت طائرته . في وصفه لهذه الحادثة يقول ( عندما تم اكتشافنا ومحاصرتنا  فوق موقع معاد للمدفعية المضادة للطيران , تمت اصابة طائرتنا بمدفع روسي ثم تم بعد ذلك انقاذ الطائرة الى ماوراء الخطوط الألمانية , ان العاصفة الثلجية التي هبت صدفة وتراكمت ثلوجها فوقنا ادت الى حدوث عطل في مقياس الأرتفاع الى درجة انه لم يعد ممكنا التحكم في الطائرة وعند الاصطدام بالأرض قذفت منها الى الخارج ثم اكتشفني قوم من التتر في تلك القفار بأعالي عنق زجاجة جزيرة القرم . كان ذلك قرب ركام طائرتنا ( 3 ) واعتنوا بي الى ان تم نقلي بواسطة فصيل البحث عن المفقودين  الى المستشفى العسكري . مكثت اياما طويلة مغمى علي في هذا المستشفى ولم استعد وعيي الا بعد اثنى  عشرة يوما . كل ما تخيلته من صور كان من وحي هذه اللحضة وبدن وعي مني .. من الممكن اعادة صياغة هذه الحادثة بالشكل التالي ( بعد ان اصيب بويز بافدح الجروح , قام رجل من التتر بتطبيبه مستعينا باللباد والسمن وبتغذيته باللبن المصفى والجبن , مما ابقاه على قيد الحياة و كانت هذه التجربة لبوايز بمثابة نتيجة حاسمة لانطلاقه ومن خلال  تأثيراتها بصياغة نظريته عن ( الفن الأجتماعي )  

 

      الفن التشكيلي الاجتماعي

.................................

     يعتمد في صياغة فعله على المتناقضات ( الحرارة والبرودة , الدفء والجمود ) وفي الفن رمزيا ( اللباد والسمن ) . ثم عمل على توسيعها الى ان جعلها موضوعا مركزيا .  بعد ان افرج عن اسره في عام ( 1946 ) اصبح اهتمامه بالفن يتعاظم باستمرار وكان يفتقد السند او الدعم  المباشرللعلوم الطبيعة في هذا المجال , كان يعتقد انه لا يمكن للأنسان ان يكون فعالا انثروبولوجيا عبر المختبراوامكنة الأبحاث الاخرى . هكذا وجد ان طريق الفن يمر عبر معرفة اساسية وليس عن طريق الأيحاء .

     عام ( 1947 ) بدأ الدراسة في اكاديمة الفن بدوسلدورف , كان استاذه الى منتصف السنة الخامسة ( ايفالد متاري ) . في هذه الفترة نفذ حفريات على الخشب , تماثيل من الخشب , البرونز , الحديد , الرصاص , القصدير , الأردواز , ومن الجبس . وكان معرضه الأول لهذه الأعمال في بيت ( فان بيرجريس ) عام ( 1953 ) . والأخوان( فان بيرجريس) كانوا يشجعوه ويجمعون اعماله من البداية .

    في عامي ( 1956. 1957 ) كان بويز مهددا بانقباض الصدر وبحالات منهكة , اضف الى ضيقه المادي الذي يعود الى قلة الطلبات . كان في هذه الفترة يعالج طبيا ويقيم عند احد الاصدقاء في الريف . يقول ( اني اعتقد ان هذه المرحلة بالنسبة لي كانت حاسمة اذ نظمت حياتي ) . من جديد حتى من وجهة تكوينه الجسماني فان ما حدث ان الامر الاول هو الانهاك العام الذي تحول الى عملية تجديد . من هنا بدا العمل المنظم حول بعض المبادئ الاساسية ( يجب ان تكون نقاط رئيسية )  . (يقول كان علي ان اعمل بشدة و بعمق اكثر على اساس نظرية المعرفة حتى اكون في وضع مع نفسي فيما يتعلق بالفن الحديث فان حالة اليأس الذي كان يمتازبها هذا الفن كان مصدر ازمتي .  

    في عامي ( 1958-1959  ) درس ( بويز ) كل ما يمكن ان يقع تحت تصرفه من ادبيات العلوم الطبيعية وانتهى الى النتيجة التالية .. ان المصطلحين الفن والعلم هما في تناقض كامل في العالم الغربي ويجب البحث عن حل لهذه القطبية ( لهذا التناقض الحاد الكامل ) في الاراء . اذا يجب اعادة النظر في المصطلحات وتعريفها كاملة من جديد . في سنوات الستين طوربويز فرضيته ( كل انسان فنان ) كمصطلح لفن موسع , ونظرية ( الفن التشكيلي الاجتماعي ) التي تابع عرضها , وشرحها وتفسيرها الى ان ادركه الموت . 

     بالنسبة ( ليوسف بويز) ينبغي معرفة وضع الانسان في العصر الحديث . ما هو المخرج , الوضع النهائي الذي وجده امامه . منذ افلاطون وارسطو والتقدم يطبع ويحدد مدى التطور للعالم الغربي الذي يعود الفضل فيه الى طريقة التحليل المتبعة والمنطق ؛ هذا يعني الابتعاد والتخلي عن تلك الثقافة الجماعية الموحاة الاصلية ( لأنسان قبل التاريخ في بدايته , في وحدته مع الطبيعة وعلاقته مع ما يجتاز حدود الوعي والتجربة , وهو ما يعرف بالصنم والسحر والدين ) . هذا التطور الثقافي الجبار العظيم الذي يجوز تعريفه بجبار و بعظيم , بلغ ذروته و اشده نظريا مع المادية الجدلية لماركس , وهو ما كان ضروريا لنشأة الحرية الانسانية على الصعيد الفردي .

 

  انجلس والرأسمال الصناعي المتطور

  .................................................

        النمو القائم على المعرفة في هذه ( المادية ) والمرتبط بالأقتصاد , كأنجاز لامع  , كعطاء في تاريخ الانسانية , وضعت الأنسان على ارضه . ولكن ما هو الثمن ؟ فسيطرة العقلانية تقتل ( القدرة على التخيل ). وهكذا تنهار و تفنى الثقافة عندما يصبح مصطلح علمي ضيق مصطلحا فنيا , الانسان العصري الحديث قابل للفتك به , للأصابة ؛ هو يتالم لانه ترك للغربة مضللا والكثير من قواه الخلاقة كبتت , تم هدرها , وليس بالامكان ان يتحد مع وضعه الاول . اذا اراد الانسان ان يستقل ذاتيا وجب عليه ان يكون واعيا ويقرر كل شيئ ذاتيا وان يدرك اهمية العوامل السياسية والأقتصادية, واذا اراد الاستيقاظ كائنا متكاملا فعليه يقع اعادة النظر في طريقة تفكيره . بالنسبة ( ليوسف بويز) فالنجاة تنبع من ذات الانسان نفسه و كون القوى الخلاقة كامنة  بعظمة في داخله . الامر اذا يتعلق ( باحياء وتنشيط حقيقيين ) لقوى الانسان الخلاقة . ولهذا فعليه ان يحرس حواسه ويهيئها لتصبح اكثر حدة , احسن واغنى مما كانت عليه ؛ ان تكون تلك الحقول للقوى الخلاقة . التي يجب ان تتكون من الألهام , من الأيحاء والتخيل ولا تقف عند حد ما يسمى مفهوم القطب المثقف , ان تكون البنية التي يقوم ويرتكز عليها تفكيره الموسع مهمة , يجب على الفن ان يطور هذا وهذه .. التفكير يسبق كل خلق و كل ابداع و كل انجاز جديد , حيث يسود التفكير لا يمكن لشيئ اخر ان يحصل , لهذا فان المصطلح البوييزي المتعلق بالفن التشكيلي يبدأ في مجال ( التفكير والكلام). اي حيث الأحساس والارادة اتخذا شكلا  

    انطلاقا من بيئته الطبيعية والاجتماعية , واعتمادا على قدرته الأستيعابية على الاحساس والارادة , وهو ما يسمى بال ( التفكير النموذجي ) يلج الانسان مجال حريته الحقيقية . فمسألة الحرية هي المسألة المبدأية للفن .

 

   ينشد بويز من الفن ان يستلهم ( الموادالحقيقية بمحمولات العالم الفكري) . وهذا يعني انه من واجب الفن ان يجعل تلك الافكار وعملية نشوئها مرئية واضحة و ملموسة . فان التأمل الفني الفائق في العالم قادر ان يجري ( كسيلان4) متدفق في عملية تشكيل وتطوير دائم . الفن يعطي تلك الدوافع بسخاء كبير . وتلك الصور الأصلية , الاشكال والأشياء المتعمقة في الماضي والمتشبعة في الحاضر التي تؤدي الى ادماج الماضي في المستقبل , نشأت من احساس مستلهم كان هو الباعث لها . الفن منذ نشاته اراد ان يلفت الأنظار , بشكل غير عادي , الى السند الأصلي الذي يجتاز حدود قدرة التعبير لمجال التأمل الذي يتم تحديده من جانب واحد . وهو ما يعرف ب (المرسل اليه ) . لهذا فلا فرض هناك لفهم الفن ( الأعمال الفنية ) . تلك المواد المركبة بغرابة , بشكل خارق للعادة , المستعملة في نشاط ( بويز) الفني والأنتباه الى الحقيقة في الصيرورة والنمو التي عليها ان تكون مرئية وواضحة . هكذاتظهر في مشاريع( بويز) ووحداته واعماله , من جديد بالتكرار , عناصر بسيطة للغاية لا اثارة فيها لحد ذاتها للتذوق الفني الجمالي ( كصحاف ( اطباق ) البيض , عسل , سمن , لباد , قرص عسل , لاينوموهات , اجهزة تلفون , لوحات نحاسية , مصفات واجهزة ارسال) . هناك ايضا(الدم , موسلين الضماد , ابر الحقن , عظام وحيوانات مختلفة .. الى اخره) . مما يجعل الابعاد بين قطبي ( الجمود والدفء ) بين ( البرودة والحرارة ) ملموسة .ويجمع الى حد بعيد بين الوظيفة الأولى أو المعنى والأهمية للتجارب العتيقة . ان العمليات الجارية , سواء كانت فردية او تعود الى الميدان الأجتماعي , هي في وضعها العضوي ( الحار ) وغير العضوي ( البارد و الجامد ) , وفي تناقضها هذا , نماذج اساسية . ان قطب الحرارة ( الدفء ) هو هذا الشيئ الذي لا شكل له , والذي تسود فيه الفوضى , مفكك ومتحرك . وقطب البرودة هو رمز للصلابة و البلورية والشكل المرتبط هندسيا به . ان هذه الظاهرة التي من شأنها تبريد الأنسان تبدو لبويز كفن تشكيلي بارد , يجب ان يحل محله ( فن تشكيلي حار ) ذو طاقة تنتجها العلاقات الأنسانية ( بين بني الأنسان ) و ( درجة ) الرقي . والتطبيق الفني لهذه الفكرة ينعكس في ( المشروع ) .. سكك من اللباد موضوعة على شكل شرائح الواحدة فوق الأخرى تختمها لوحة نحاس ؛ النحاس (استخدم هنا ) كناقل للطاقة واللباد كمحطة لتوليد الطاقة

    كثير من اعمال بويز لا يمكن تفسيرها عقلانيا . وهكذا فان الرغبة في فهم وحصر صورة المعاكسة كصور لعالم عميق وغامض يتطلب من الأنسان اجهاد لمخيلته.

     عندما يتكلم ( بويز) ويقول ..( ان كل انسان فنان ) هذا لا يعني ان كل انسان رسام زيتي , موسيقي , شاعر .. الى اخره . بل يقصد انه داخل كل انسان هناك تكمن طاقة خلاقة يجب اكتشافها وتهذيبها ( وهذا من بين واجبات الفن حسب المعنى الضيق للكلمة(. 

   يتعلق المصطلح الفني عند بويز بالنشاط الخلاق عامة ويمكن تعميمه على مجمل العمل الأنساني بدون اي تردد (( ان مبدأ الأبداع مماثل لمبدأ الأنبعاث ., الشكل القديم تجمد , تصلب وعليه ان يتحول الى هيئة مليئة بالحيوية , بالحركة التي ترقى وتشجع , ان تنعش الحياة والروح وتنشط العقل )) ( هاينر شتغل , يوسف بويز. (

     عام ( 1961 ) اصبح بويز استاذا للنحت العظيم في اكاديمية الدولة ب(دوسلدورف) . وسرعان ما ابدى مقاومة شديدة لما يسمى ( نيوميروس كلاوسوس  5 ) وتبنى مطلب ان جميع الناس الذين يرغبون في الدراسة قادرون على ممارستها على الأقل مدة نصفي او ثلاث انصاف السنة كتجربة . في عام ( 1972 ) قبل بويز ( 142 ) طالبا في حلقة صف . وهؤلاء كانوا ممن تم رفضهم حسب طريقة الأختيار العادية ( طريقة المحافظ والملفات ) . كعقوبة لهذا الأمر تم تسريحه من طرف وزير العلم والبحث في شمالي نهر الراين وفيستفالا ( 6 ) . وكان يشغل هذا المنصب في ذلك الوقت ( يوهانس راؤ) وهو رئيس جمهورية المانية الاتحادية السابق . ودام النزاع القانوني الناتج عن التسريح الى سنة ( 1978 ) , وكانت نتيجته , ان هذا التسريح مخالف للقانون . في هذه الفترة اسس بويز جمعية للتشجيع على تأسيس معهد عال عالمي حر للعمل الخلاق وفروع للبحوث المتداخلة و سوية مع هاينريش بول ( 7  ) اسس ( مدرسة حرة عليا بدوسلدورف) . في عام (  1970) . وفي عام ( 1980) اسس ( منظمة للأستفتاء الشعبي الحر والديمقراطية المباشرة في دوسلدورف  وكان على رأس قائمة المرشحين الخضرفي شمال (الراين وفيستفالا) في الانتخابات الى المجلس الاتحادي ( الالماني). كان بويز واعيا لمشاكل البيئة قبل ان يكون للخضر اي تكوين , وقادر ان يزعم براحة ضمير انه احد اباء هذه الحركة في المانيا . لكن( لا علاقة لي بالسياسة مطلقا ) كما يصرح .وهذا درس يستخلصه وفقا لطبيعته , لان سياسة بويز لا صلة لها مطلقا بالسياسة المعتادة . السياسة ايضا فن , ليست فن الممكن , ولكن تلك المحررة للقوى , لكل القوى الخلاقة . كان ( بويز) يردد انه يعيش منذ مدة طويلة في دولة اخرى .ويعني تلك الدولة حيث العمل السياسي اصبح من جديد عملا انسانيا , بهذا يعني , بين امور اخرى , ان الرأسمال ليس النقود فقط بل هو القدرات الأنسانية , القوة الخلاقة المبدعة.

    في الستينات حينما كان استاذا للفن في اكاديمية دوسلدورف اشترك في حركة فلوكسوس ( 8 )  . فلوكسوس هو شكل وقالب من الفن المعتمد عليه في الحملات . مما كان يفتح المجال واسعا للفنانين من مختلف الميادين والقطاعات ( موسيقيين , مصمموا الرقصات ( 9 ) رسامون زيتيون , نحاتون و مثالون .. الى اخره ) وكل حسب حالة انطلاقه , ليلتقوا في نشاط تسود فيه الحيوية . ان الطموح الى التنوع , الشمول والتنوع في الأستنادات والتطلع الى فضاء ارحب , ان هدم الجدران واجتياز الحدود و الأنتباه بعين ساهرة الى اهداف اجتماعية . كل هذا من شأنه ان يمتن روابط العاملين في هذا الميدان ببعظهم , كجورج ماسيونس ( 10 ) , الرئيس الايديولوجي لفلوكسوس , سبوري ( 11 ) , نامه يونه بايك ( 12 ) , فوستيل (   13) وهانسن ( 14 ) , وهذا يتفق مع مبدأ الحركة ثم الطموح نحو الكل , نحو الشمول لبويز المعتمد على الأستفزاز والحملات الغير مخططة للتأثير على التطور الفني الفكري . كل ذلك من اجل خلق قاعدة لتغييرات راقية متطورة . ليس هناك من دور للجمهور عند الفلوكسوس بالعكس مما هو متبع عند ( الهابننك  15.) 

    بعد سنتين تقريبا انفصل بويز عن الحركة  لأنه لم يجد الكفاية في نزعاتها الدادائية الجديدة . لقد كانت له بداية عميقة وبعد نظر كبير . دائما وبالتكرار تحدث الفضائح . وكان يصدم ويستفز كثيرا ليبقى في النهاية مكافحا ومناضلا منفردا.

     في عام ( 1979 ) عرض بويز بعد الحرب كأول فنان الماني في كل اجنحة ( كوكنهايم ) بمدينة نيويورك ؛ واصبح بذلك فنانا عالميا . في عام ( 1982 ) اشترك في دوكومينتا 7 ( 16 ) الذي تنظمه مدينة كاسل  تحت شعار ( 7000  بلوطة) . وهذا يتطلب غرس (7000)بلوطة في منطقة كاسل , جنب كل واحدة منها يجب ان يقام عمود من البازلت بارتفاع ( 2و1 م  ) , في اطار حملة بيئوية كبيرة انتهت بنجاح عظيم . بعد سنة من وفاته (  1987 ) قام ابنه فينزل ( 17  بغرس اخر بلوطة من السبعة الاف .

        مبدأيا تمكن بويز من الاستفادة واستغلال تقريبا جميع معارضه وحملاته ومحاضراته لنشر افكاره وبرامجه , معتمدا على البلاغة التي يستمد منها قدرة الاقناع , على النكتة والمصداقية , يظهر احيانا وكأنه (شامان) وفي احيان اخرى كأنه صليبي ( فارس صليبي ) بوعي حامل رسالة اخر الفنانين ذوي الرؤية . كثيرا ما يبقي بكفاءة الة التدريس الاخلاقي.   

      اجاب عن سؤال لصحفي فحواه , ماهي المكانة التي تحتلها الصور والمشاريع في عملك الحديث , فالحديث والمناقشة يأخذان مجالا واسعا ؟ اجاب بويز . في السنوات العشر الاخيرة انجزت بشكل نسبي القليل  من الاشياء ( التي تستحق التأمل ) . كثير منها لها طبيعة عمل الحملة . كاشياء انتجتها في السنوات الثلاث او الاربع التي مرت  حيث كانت فقط لما هو من شأنه ان يكون مصطلحا ؛ عمل المصطلح , عمل اللغة . لكني لا اود التخلي عن الصور لهذا السبب . واللغة اذا لم تكن لها صورة فانها تصبح ايضا مجردة , معنوية . وهذه مسألة مرهونة بوضعها التناسبي . متى يكون الوقت قد حان للأتيان بصورة  ما لا هي منفرة ( مستفزة , مثيرة للشعور) ولا هي متسائلة . مما زاد من شعبية بويز ظهوره امام الجمهور.

  عن سؤال اخر,  كيف ترون مستقبلكم ؟ اجاب : لا احتاج الأمل في المستقبل . لست بحاجة اليه مطلقا . لأني بالتأكيد وببساطة ارى امامي الأمكانيات ؛ اني قادر على ان اقول عنها ( كتالوجا) كاملا , والأنسان لايحتاج الا ان يمد يده ليجد الحل . وهكذا فاني ارى في كل مكان امكانيات . وكلما تمكنت من التغلب على هواياتي ( وهو الميل والتعاطف , التشاؤم والنفور ) , كلما بدت لي تلك الامكانيات العديدة في اللانهاية للانسان بشكل اوضح . الأنسان يمتلك الأمكانيات يوميا , . وهل هي له دائما ؟ غير معروف . لكن الان  فهي مستمرة ولا تزال له . وردا على سؤال لأحد الصحفيين حول القيمة والمكانة التي تحتلها اعماله . كون الحديث والنقاش اتخذ مجالا واسعا في نشاطه الفني ؟ اجاب : ( في السنين العشرة الأخيرة كان قليل منها ما هو مشروع( 18 ) . وكان اخر الأشياء التي عملتها في السنين الثلاث الأخيرة او الاربعة الاخيرة  ( 19

    

   التفكير والكلام ( الأحساس والأرادة )

................................................

      يردد بويز انه على الفنان ( الانسان ) ان يمرن حواسه لتصبح اكثر حدة وافضل واغنى مما كانت عليه ., ان تكون  تلك الحقول للقوى الخلاقة التي شكلها الألهام من الايحاء والتخيل ولا تقف عند حد ما يسمى مفهوم القطب المثقف , ان تكون البنية التي يقوم ويرتكز عليها تفكيره الموسع .. ان هناك مهمة , واجب , للفن ان يطور هذا وهذه .. ) والتفكير يسبق كل خلق , كل ابداع , كل انجاز جديد . وحيث يسود التفكير لا يمكن لشيئ اخر ان يحصل وهذا امر مستقل عن عالم الأشياء , عالم الموجودات . هنا تبدأ عملية النشاط والبناء للعمل الفني . والفكرة الناشئة من العمل الخلاق هي نفسها تحفة فنية.     

 

تشكيل . هكذا فأن المصطلح البايزي ( المتعلق بالفن التشكيلي ) يبدأ من التفكير والكلام ., اي حيث الأحساس .الأرادة اتخذاشكلا .

   انطلاقا من بيئته الطبيعية والأجتماعية , واعتمادا على قدراته الأستيعابية على الأحساس والأرادة ( التفكير النموذجي ) يدخل الأنسان العالم الفكري ( عالم الأفكار ) وبهذا يبلغ مجال حريته الحقيقية . ان مسألة الحرية هي المسألة  المبدأية للفن برأيه.

     الكثير من اعمال بويز لا يمكن تفسيرها عقلانيا . اذ ان الرغبة في فهم وحصر صورة المعاكسة كصورة عالم عميق وغامض يتطلب من الانسان احهاد مخيلته.

    عندما يقول( بويز) ( كل انسان فنان ) فهو لا يعني ان كل انسان رسام زيتي او موسيقي , شاعر .. الى اخره , بل يقصد ان هناك قوة خلاقة تكمن في داخل كل انسان , هذه القوة الخلاقة يجب اكتشافها وتهذيبها ( هذا من واجبات الفن حسب المعنى الضيق للكلمة ) وهكذافان التأمل الفني الفائق في العالم له القدرة على جعل العملية الفنية قابلة للتشكيل والتطوير المستمر وتتوسع مدارك العطاء الفني من خلال تلك الدوافع بشكل كبير . لقد اصبح الفنان ( عاملا ) مهما من العوامل الاجتماعية والسياسية في الحياة . فالأنسان يجب ان يكون واعيا ويقرر كل شيئ ذاتيا . اذا اراد الأستيقاض كائنا كاملا فعليه اعادة النظر في تفكيره .. يعتقد بويز ان النجاة هي في جوهر الأنسان نفسه حيث قواه الخلاقة , المبدعة , كامنة فيه بعظمة . اذا الأمر يتعلق ( باحياء وتنشيط حقيقيين ) لهذه القوة الخلاقة.

   ............................................................................................................................

Anja Haddad

.....................

 دراسة ل أنيا حداد (المانيا.. لايبزك) .. ترجمها كما هو النص الالماني ( سعيد ابو العباس ) بدون تدقيق او مقاربات للنص العربي ., وتم تقويم النص من قبل الفنان   ( علي النجار)

..............................................................................................................................

 .. JU 87 -3..Wilhelm lehmbruck -2..Kleve -1

4- السيلان : الجريان : طبيا التقييح , نزيف الدم

   .. Numerus Clausus -5

قانون يضع الشروط للقبول في الدراسات العليا وفي التعليم المهني؛ وهذه الشروط هي التي تحدد عدد الطالبات والطلبة الذين يمكن قبولهم .

 .. Choreographlien -9 .. Fluxus -8  .. Heinrich Böll-7 .. Nordhein-Westfalen -6

 

 Hansen 14 .. Vostell -13..  Name June Paik -12 ..  Spoeri -11.. Georg Maciunas -10

 

.Begriffliches-19 ..Objektshates -18  ..  Wenzel -17  ..  Dokumenta 7, -16  .. Happening 15

................................................................

الصورة المنشورة مع هذا النص اخذت من الموقع الفني الصديق ( دفتر ) . www.daftar.nl

                      >

  

مقالات متفرقة

 

 

إنطباعات لا أكاديمية : فن علي النجّار      عدنان المبارك

 

من يومياتي : أرداش فنانا وشاعرا

عدنان المبارك

 

الوجود الشيئي وجمالية( الفعل ) النقدي التشكيلي

شاكر حسن آل سعيد

 

 

لمسة وفاءفي ذكرى رحيل الفنان العراقي "خالد الجادر"

حسني أبو المعالي

 

فيصل لعيبي :تجربة فنية تستمد خصوصياتها من المناخات العراقية

 

حسني أبو المعالي

حسني أبو المعالي مسارات متقاطعة في حقول إبداعية متعددة

 

د. عباس الصراف

الفنان مكي حسين : النحت في فضاء الايديولوجيا

ياسين النصير

 

قراءة تشكيلية ناقصة

صبري هاشم