مقالات اخرى

للفنان علي النجار

التشكيل من خارجه( 2 ) تجربة ملاك مظلوم

 

التطابق والاختلاف في انتاج العمل الفني

 

خاطرة مختصرة عن اعمال الفنان محمد العبلان

 

ايقونة خراب الجسد في تجربة الفنان علي طالب

 

التشكيلي العراقي المهاجر  الولايات المتحدة مثل

 

قراءة موجزة لأعمال الفنان محمد فرادي

 

مساحة جديدة للابداع في فضاءات المدن

 

ما بين حرب وحرب تذكارات لا تنسى

 

النحت العراقي.. فضاء مقترح

 

مدينة مظهر احمد

 

الاحتكام الى الجغرافيا في انتاج العمل الفني

 

محنة بغداد .. تدوين معاصر في عمل للفنان عمار سلمان

 

البيت العراقي في تجميع لعبدالامير الخطيب وستار الفرطوسي

 

بوح البصمات

 

التوثيق في التشكيل العربي والعراقي

 

هموم تشكيلية وإشكالية فائق حسن

 

البحث عن الوجه الاخر للتشكيل العربي

 

ملاحظات اولية في التشكيل العراقي

 

حسن حداد أعمال عن أزمنة صعبة

 

إختراق الحواجز

صفحة تعنى بالفن التشكيلي 

<home

 التشكيل من خارجه ( 1 )

 

     ليس احتراف التشكيل كما هو معهود  الا فخا لموته وما تكريس الفنان منقذا الا وهم تجاوزته الايام . الريادة الان ( ليس بالمعنى الواسع ) لاشخاص نصب لهم الفن فخا من حيث لا يدرون وفي زمن كانوا غافلين فيه عن قدراتهم الابداعية ( حادثة سقوط طائرة , مرض مفاجيئ , فكرة بنت لحضتها , اشاعة ذائقة مزيفة بوسائل اعلام فاعلة . اختراق التشكيل من خارجه ... ) لم تتشكل لكل من هؤلاء الفنانين القادمين من المجهول عادات ادائية ما مكتسبة من فترات دراسة الفن او اساتذته او من تقليد المتوفر من اعمال فنية ان لم نقل ابداعية . مساحة ابداعاتهم الغفل هذه كان لها فضل اختراق ابرز مناطق الاداء والتعبير الجديدة وهم ملح المعاصرة وطعمها الحريف الباهر .                                                              لم يكن الدارج او البارز من الحركات او الأعمال او الطروحات التشكيلية او الفنية عموما بهذه السعة كما هي الان , كما ليس بالأمكان تصور مدى حرية الأداء وانفلاتها كما هي بهذا الاتساع او الانذهال المنفلت من كل الاطر .

   ليس الامر مجرد صدفة , فحداثة القرن العشرين حاولت جهدها الغاء ما قبلها و لم تستطع تجاوز مكتسباتها التقنية في ذروة عطائها . ولكل حداثة على مدى التاريخ امتداد لما بعدها , هي في اغلب الحالات نقيض بنسب معينة لها . وما تحاول ما بعد حداثتنا الان انجازه ليس من السهولة الألمام به . هي حركة دائبة لا ئبة كبندول الساعة يمينا وشمالا , او هي كاللولب في حركته الضاغطة اللولبية . انها لم تلغي ما قبلها حتى تخوم التاريخ , ليس استنساخا , بل استعارة بصور شتى لا تعفي الجد من الهزل الا في حدود فهمها النقيض للثابت , المراوغ و المتحرك. انها لم تلغي الهامش على حساب المتن , يتساوى الأحتراف من عدمه خلالها , بل يتجاوز الأخير غالبا .

     الفن الرديئ , فن الزنوج , الفن النسائي , فن الجسد ( اداء الجسد ) , فن الارض ( البيئة ) , الفن المفاهيمي , الفن المختزل , الانشاء في فراغ , الفن التركيبي , فن الفديو , الفن المحيطي , الرسم الحركي , التشخيص المرتبك , ما بعد الرمزية ,  كرافيك الكومبيوتر التشكيلي والفوتو , النزعة البدائية او الطوطمية الجديدة ... الخ من المسميات او الابتكارت التي لا حصر لها والتي من الممكن ابتكارها في اية لحضة . كما لم تلغي المعاصرة هذه الفرد , كونه مركزها. هذا الفرد الذي تتنازعه ذاته ومحيطها هنا في اوربا او امريكا او اليابان ( مثلا ) او( اية بلاد اخرى تجاوزت سطوة الجهل والتخلف الحضاري ) والذي لم يكن بعيدا كل البعد عن مكتسبات المعاصرة الفنية بما انها من ضمن مستهلكاته الاخرى على مدار حياته كبضاعة او متعة او اداء تعبيري جاد او هازل او فنتازي  . فهو منذ ولوجه الروضة طفلا صغيرا مغرق بالالوان والاشكال الفنية ( اعمالا ورقية او اصلية او اشكال متحركة او من خلال الشاشة الصغيرة والكبيرة ) , من هذا الكم العابر لا بد ان يلسق به شيئ ما ربما يحرك دواخله لانتاج معادل فني لها في      وقت ما.

    اوقات الحالات المرضية الحرجة وخيبات الجسد وانتكاساته الكبرى سرعان ما تجد لها متنفسا رحبا في مجال الاداء الفني والتشكيلي تتظافر فيه تقنية مكتشفات المعاصرة الرحبة الصورية , الضوئية , البصرية , والمواد الخام وادائاتها التشكيلية  المختلفة وهامشها الارشيفي المدون . خيبات الجسد هذه عامة في زمننا , اورام , ايدز , جنون الحيوانات , جنون الجينات وجنون التاريخ المتسارع ... الخ . استنزاف الجسد المتباطئ هذا لا يمنع قدرات الادراك المتبقية من الامساك بلحظاتها الحرجة . التاريخ الذاتي والجمعي باشكاله المتعددة وفي حالات استرجاعاته القصوى دائما ما يوفر للمريض مساحة مفتوحة للاداء الفني ( علاجا , تطهيرا , استدراكا لازمنة وتواريخ  ضائعة ) . ليس للاحتراف الفني سطوة في كل ذلك . هي بحال من الاحوال تستقي من خزين الجسد المطمور بوحها الشخصي في محاولة للأفلات من العدم في وهم انقاذ الجسد . وبما ان الجسد هو الحاضن الأول والأخير لبذرة فنائه , فهو المفوض لادراك ذلك بوسائله الخاصة ومنها البوح التعبيري الفني ببساطته او تعقيداته التي تتناسب ولحظة التعبير الأدائية ومحركات ذهنية المريض , في لحظات ادراك واستجلاء عوالمه الخفية التي كانت هامدة خلف ضبابيتها المستترة .

    هل بامكاننا اعتبار النتاج الابداعي للمصاب بالورم السرطاني وثيقة ام فنا . هذا يتطلب منا قراءة معمقة لنماذج عديدة من نتاج هؤلاء المرضى . وكما يبدو من الوهلة الاولى  انعدام اي تصنيف بامكانه ان يظم بين دفتيه هذا النتاج لأختلاف المكونات الشخصية والمحركات الوجدانية لكل مريض , ولاختلاف المناخ والجغرافية ( المحيط الحاضن ). مثلما ليس هناك من خط واضح في نتاج اشهر فناني اليوم , مثل ( جيف كونس ) الذي لا يتعدى نتاجه اعادة صياغة لمنتوجات الاخرين بشكل عام ومن خلال التلاعب بالاحجام واعادة تفسيرها بما يلائم مزاجه الخاص غير بعيدا عن سلطة الاعلام ( الميديا ) النافذة في المجتمع الامريكي الشمالي . علما ان نتاج فن المرضى نفسه لم يسلم من استغلاله بما يدعم الجهات الداعمة ( جمعيات مرضى السرطان ) واستغلاله كوثائق عاطفية مؤثرة تتناسب ومستوى طموح الجمعية او الهيئة الراعية نفسها . 

     الوثيقة المدونة في حالة عرضها ضمن شروط العرض الفني المتعددة لا تنفصل عن هاجس العمل الفني الذي هو في حصيلته النهائية وثيقة ما , سواء كانت بوح ذاتي او معلومة واضحة او مشوشة , ملغزة اوغامضة . والعمل الفني المرافق لها هو الاخر لا ينفصل عن كونه وثيقة زمانية مدونة بوسائل اخرى لا تبتعد عن الاولى الا بقدر ادهاش وسائلها . هذا لا يعني ان مساحة الادهاش واحدة في كل الاحوال . ما يميز وثائق المرضى حميميتها العالية ولغتها العاطفية التي تداري الحالة المستعصية باقتباسات مرادفات وتفاصيل دقيقة لا تمت لثقل المفردة الحياتية المتداولة في منطقة سطح الحياة العائم فوق كم الاوهام الواقعية الهائلة . جرح اللغة المختزل هذا الذي يعاود الظهور في هكذا مدونات كثيرا ما يؤدي غرضه الشارح للعمل الفني المرافق له و ليس بالضرورة تطابق العمل الفني ومدونته المكتوبة , ربما تكون شفرة الاشارات هذه المختزلة في معظمها  ابلغ اثرا من التدوين الكامل لسيرة المرض . وبالامكان الاستعاضة عن الاعمال الفنية بهذه الوثائق واخراجها كعرض تشكيلي متكامل . المهم في هكذا عروض هوطريقة العرض بوسائل مناسبة ( وثيقة اصلية , مشروع لعرض فديو) وغيرها من الوسائل العديدة التي تقرب فحوى النص للمتلقي , او تقدمه كقراءات متعددة . هذ النهج لا يبتعد

 بما اقترحته الاعمال التشكيلية ( المفاهيمية ) منذ حوالي نصف قرن لم تبتعد في معظمها عن محاولة رؤية وتفسير مستحدث لانماط اداء تشكيلي جديد يدمج الوثيقة الزمنية ( الفيزيقية ) والوثيقة المعلوماتية بلب العمل التشكيلي في محاولة لكسر حدود التشكيل التي اندرجت في حدودها الاعمال التشكيلية الحديثة السابقة . لنا مثل في اعمال الفنانين  مانزوني ويف كلين و مارسيل بروثار وروبرت اسمتشون وكارل اندريه و دونال جود و روبرت موريس .....

........................................................................................................................................................

 

 قراءة موجزة لمقتطفات من بعض الوثائق المصاحبة للأعمال التشكيلية لمرضى السرطان ..  

 

الوثيقة الاولى

Christian Corbat

عنوان العمل ( ضرورة )  

الأمازونية , القربان  .. قياس العمل (  25x5x  89  ) انج

  ماذا تريد اعمالي ان تقول . هل تقول ان جسدي سوف يتحطم . في هذه القضية انا فقدت ثديي . هذا لا يعني تحطم روحي الانسانية .. في اول الامر احس في داخلي سحرا ما يقودني الى عدم الاسترسال في تحطيم الذات . ما يهمني انه اولا واخيرا فانا بقيت على قيد الحياة و وهذا مهم ........

.................................................................................................................

   الوثيقة الثانية

    Sharon DeNault

      عنوان العمل ( الذي يجرح )

 دراسة بالباستيل لعمل نحتي .. القياس ( 25 21 )انج

................................................................

  تجربتي الاولى مع مرض ( السرطان) كانت في العام ( 1982 ) وفي عام ( 1987 ) لم اكد متاكدا من بقائي على قيد الحياة , وكانت صدمتي بالطلاق ساحقة في هذه الاوقات . لتعلقي بالحياة , كنت ااود ايضا ان اعيش . خلال انفصالي ( طلاقي) . هناك شيئ واحد حافظ على سلامة عقلي , وهو اشتباكي وعملي الفني ....

....................................................................................................................

  الوثيقة الثالثة

    Dorothy Bryan

ورق وحبر هندي وباستيل

عنوان العمل ( ملعب البولنك الاخضر)

.................................................

اشعر بحاجتي الى قذف الاشياء من حولي . نفذت هذا العمل بالحبر الهندي الاسود وورق الالوان المائية وبطريقة عنف الفرشاة العريضة والماء . هذا الأمر يريحني . انا اريد ان ادون شيئا على الورق . الباستيل البنفسجي يعبر عن عنفي الداخلي الصارخ ....

...................................................................................................................

  الوثيقة الرابعة

  

Dian Katsiaficas

عنوان العمل ( اشتباك الانعزال)

نحاس اصفر واسلك حديد .. قياس (   4 x4x 4 ) قدم

..............................................

هذا الانشاء في الفراغ , الذي كما يبدو عبارة عن كتلة استعراضية من النحاس الاصفر , يشتبك في ان معا مع الأرضية المسرحية ..لقد  حاولت تجسيدها مع زميلي ( تومسان روز ) كانشاء يجسد ذاكرتي ( ذاكرة المرض ) و يعكس في ان معا  مصدرها الذاتي ....

...................................................................................................................

الوثيقة الخامسة

Libby Ellis

عنوان العمل ( انا و السرطان )

كتاب من قطع مجلدة .. قياس ( 10  x 8 ) انج

....................................................

في السابع والعشرين من ايلول ( 1989 ) احتفلت بعيد ميلادي السابع والعشرين. كان وضعي مقبولا كمساعد مدير لمجلة متخصصة في الرحلات والتسلية تصدر في مدينة نيويورك .حينما شخصت اصابتي بالسرطان . خضعت خلال عام للعلاج الأشعاعي والكيمياوي . كان عاما تشاكسني وتخترقني فيه الاحلام قبل النوم وبعده واشعر بان حياتي ككرة من طين في يدي , هي في مقاييس متعددة اشعرها غير مستقرة. مع كل ارتيابي هل بامكاني ان اشكلها كما اريد . حينها انفتحت حياتي على نفسها كشريط سينمائي ناعمة ومحترمة ......

  ..................................................................................................................

الوثيقة السادسة

Sharry Thomas

عنوان العمل ( العالم الاخر لفقدان الثديي . او , لا استطيع فهم فقدان ثديي )

 فديو ( 10 ) دقائق عرض

..............................

  يتناول عمل الفديو هذا مرض سرطان الثديي . شاركت في انجازه ثلاث نساء . اثنتان كتبتا النصوص النثرية والشعرية التي تدور حول فناء وتهتك جسد والدة احدى النساء الثلاث المصابة . عرض الفديو هذا يكرس البحث عن مدلولات الحياة والموت . منطلقا من تصريح المصابة بعدم فهمها علة مرضها . انه بشكل من الاشكال مكرس للبحث عن العالم الخفي لعلة فقدان الثديي .

..................................................................................................................

   

   في استعراضنا لهذه المجموعة من الاعمال المنتقاة بشكل عشوائي من مجموعة كبيرة تدون نفس العلة .  نكتشف مدى التنوع الاسلوبي والادائي وبوسائل وفرتها بشكل من الاشكال مساحة المعاصرة المنفتحة على تخوم المعلوم والمجهول . ان لم تشكل هذه الاعمال بعض مصادرها الكثيرة . كما لم تبتعد هذه النصوص المجتزأة هي الاخرى عن مساحة الاداء التشكيلي المعاصر الذي تختلط من خلاله المادة ( المادة الاولية لصناعة العمل ) والهاجس الانساني والحياتي البسيط والمعقد . ولو اطلعنا على نتاج مرضى ( الايدز ) الفني او تهويمات المدمين على الكحول وما شابههم . فاننا نكتشف نفس النتائج في نماذجهم , نفس الهاجس الروحي والدنيوي . ثقل تفاصيل الحياة وهامشها الأكثر سرية .

..................................................................................................................

 

      لو دققنا في كم الاستلاب الذي عاناه الانسان العراقي خلال عهود عديدة غير بريئة . وكم الخراب البيئي والانساني الغير معقول . وانتشار امراض معروفة كالاورام السرطانية وامراض القلب والدماغ الصاعقة , وامراض اخرى غامضة افرزتها فترات الحروب واسلحتها القذرة.

   لو وفرنا فرصة التعبير الفني بوسائل بدائية او متقدمة لهؤلاء المرضى في العراق والدول العربية, ولو انتبه التشكيل العراقي ( المحترف ) لما تفرزه بيئته من ظواهر جديدة تستدعي حفز هممهم لتناولها بما توفره مساحة المعاصرة من بحث واداء وتجريب لا حدود له . لو توفر لنا فهم زمننا , و كل الوسائل متوفرة لفهمه الان وفي اي مكان من المعمورة , حينها نكون ولجنا بعض اسرار مععاصرتنا الفنية .

..................................................................................................................

  علي النجار .. السويد   2005-03-30 

>

  

مقالات متفرقة

 

يوسف بويز

إنجاز السيرة

 آ نيا حداد

 

إنطباعات لا أكاديمية : فن علي النجّار      عدنان المبارك

 

من يومياتي : أرداش فنانا وشاعرا

عدنان المبارك

 

الوجود الشيئي وجمالية( الفعل ) النقدي التشكيلي

شاكر حسن آل سعيد

 

لمسة وفاءفي ذكرى رحيل الفنان العراقي "خالد الجادر"

حسني أبو المعالي

فيصل لعيبي :تجربة فنية تستمد خصوصياتها من المناخات العراقية

حسني أبو المعالي

حسني أبو المعالي مسارات متقاطعة في حقول إبداعية متعددة

د. عباس الصراف

الفنان مكي حسين : النحت في فضاء الايديولوجيا

ياسين النصير

قراءة تشكيلية ناقصة

صبري هاشم