|
ليس من السهولة على الفنان العربي ومنهم ( العراقي ) المساهمة بفعاليات
البلدان الأوربية خاصة تلك الفعاليات الثقافية المهمة ذات الخصوصية المحلية
او الأقليمية كمعرض ( سكسونيا ) التشكيلي الألماني . هذه الفعالية
االتشكيلية التي تخصص للنتاج الأفضل لفناني منطقة سكسونيا . في الواقع هي
قلة من ساهمت بشكل من الأشكال في هكذا فعاليات . هذا ليس معناه ان الأمر
مستحيلا او مستعصيا على اختراق الاخر الثقافي ( اندماجا ) او مجاورة في حدود
المحاورة وتبادل المناطق الثقافية ( تنافذا ) , رغم صعوبة الأمر لسلوكية
الاخر ( الحاضن للتجربة المغتربة بما يفرضه من شروط قاسية تتعدى حدود
المألوف , ومساهمة الفنان التشكيلي العراقي
(
حسن حداد ) , جائت بعد مجهود كبير بذله الفنان
لتطويع اسلوبيته بما يساير فهمه لمحيطه الجديد ( مدينة لايبزك الألمانية )
ومن خلال بحثه الدؤوب عن منطقة تعبيرية فاعلة بموازاة زمن التجربة . ليس
الامر سهلا كما يخطر على البال تجاوز الشد النفسي العال لموروث القمع في
اعماله السابقة ( مخلفات الفترة العراقية , قبل هجرته الى المانيا منذ
عدة سنوات ) خاصة وهو ابن مدينة ( بلد ) التي تعرضت لعنف الأنتقام
الدكتاتوري في الحقبة الدكتاتورية العراقية السابقة
بل
كان تطويعا مستمرا للنفس والذات لاستقبال مؤ ثرات بيئة ووسط ثقافي جديد مغاير
حسن حداد
اجيال
120×200سم 2004
زيت على القماش
يصف ( حسن حداد ) اعماله بالرومانسية الما بعد الحداثوية , واعتقده مصيبا
لتبنيه اسلوبا ذو تفاصيل واقعية بمسحة رومانسية واختياره لقطات ( ما دام
الواقع العياني يخضع لحيز لقطة كادر الكاميرا )
التي تكرس الفعل الرومانسى البيئي
والحياتي المعاش ، لا يهم في هكذا اعمال دقة تفاصيل الواقع لحد التطابق بقدر
ما يوفره من غلالة اللون العاطفي الموازي لمفردات علاقات اناسه الاجتماعية في
مجتمعهم الصناعي ( موضوع بحثه ) . اعماله لا تكرس تفاصيل الواقع بقدر
تأكيدها على وهم التفاصيل في تجاوز الخاص الى العام . عمومية لقطاته هذه
المختارة والمجزأة احيانا ك( مونتاج ) يخدم اغراضه او بحثه عن تلك العلاقات
الخفية الشبه متوترة ما بين الفضاء المحيط الصلد في الكثير من مناطقه والذوات
الانسانية التي تشغله والتي لا تخلو علاقاتها ايضا فيما بينها من الشد الخفي
رغم ما يغلفها من مسحة من الانسجام او افتعاله . موروث الاغتراب الصناعي
الغربي يدونه ( حسن حداد ) في اعماله الثلاث ( ملوناته ) بوله استعادة حلم
او عشق ضائع , مما يزيد حيرتنا في تلقي ما يدونه . ربما هي نتاج من خزين
الوجد العراقي المغيب عبر رحلة العمر الضائعة لايام الأستلاب السياسي العراقي
والتي لا تفارق نتاج ثقافة غالبية مبدعينا المهاجرين او المهجرين قسرا.
معرض سكسونيا الكبير الأخير
.....................................................................................................................
من المعارض الفنية
التشكيلية التاريخية المهمة ذات التقاليد الفنية لمقاطعة ( سكسونيا )
الألمانية . يقام بانتظام منذ عام ( 1806 ) في متحف ( البرتينا ) في مدينة (
درسدن ) وكان يقام تحت اشراف الأكاديمية الملكية لمدينة درسدن , بالرغم من
الصراعات السياسية وتغير الحكومات على مدى هذا التاريخ , الا ان هذا التقليد
بقي محافظا على وضعه حتى عام ( 1994 ) حيث اقيمت اخر دورة له
.

Nina K.Jurk
في هذا العام تم
اعتماد مدينة ( لايبزك ) حاضنة جديدة له بدل درسدن في محاولة لاستعادة
تقاليده بما يناسب اهميتها الثقافية . دورة هذا المعرض افتتحت بتاريخ
(
2005-08-06 )
ويستمر
لغاية ( 2005-09-18 ) . اشترك في فعالياته التشكيلية اكثر من ( 250 ) فنانا
تشكيليامن مقاطعتي
سكسونياوسكسونياالعليا
بأعمال متنوعة , توزعت ما بين العمل المسندي التقليدي ( اللوحة الملونة )
بمختلف الأساليب والعمل التركيبي والفيديو وسينما
الأبهام والفوتو
والمنحوتات بموادها الأولية وتقنياتها المختلفة . هكذا معارض او احتفاليات
تشكيلية توفر للمشاهد متعة النظر والدهشة والتأمل في اخر منتوجات التشكيل
المحلي لمنطقة من مناطق اوربا التي باتت الثقافة التشكيلية حالها حال بقية
فروع الثقافة الاخرى جزء من ارثها وسلوكيتها الأجتماعية.

Jens-Otto Didier
اخيرا تبقى مساهمة الفنان ( حسن ) في هكذا فعالية مهمة امر لا يستهان به ,
وكان تقديرا لقدراته الفنية المتميزة ان تعرض اعماله الثلاث في القاعة
الرئيسية مع انداد له من التشكيليين الألمان المتمييزين الاخرين.
.................................................................................................................
<
|